الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٦٣كتاب الصلاة
463
والحُجَّةُ لنا عَلَى أَنَّه لا يقضي شيئاً لا مِمَّا أداه قبل ارتداده، / 343/
ولا مِمَّا ضيّعه حال الارتداد:
(1)
ما روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَشْرَكَ سَاعَةُ حَبِطَ عَمَلُه، فَإِنْ تَابَ جُدِّدَ لَهُ العَمَل» (1)، فظاهر هذا الحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أَنَّه لا يقضي شيئاً؛ لأنَّه يجدد له العمل بعد إسلامه، ولا معنى لتجديد العمل إلَّا إعطاؤه ثواب ما فعله قبل
الارتداد.
- ثُمَّ إِنَّ قوله تَعَالَى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ (2) شامل للمشرك الأصلي والمُرتَد عن الإسلام فَإِنَّه يصدق عَلَى الكلّ أنه كافر.
- وَأَيضاً: فَإِنَّه وقع في زمانه الله الارتداد من بعض الناس وَلَمْ ينقل أنه أمرهم بإعادة شيء مِمَّا عملوه في إسلامهم الأوَّل، ولا مِمَّا ضيّعوه حال ارتدادهم. وقد ارتدت العرب بموته صلى الله عليه وسلم فقاتلهم أبو بكر ه حَتَّى ردَّهم إلى الإسلام عَلَى رغم الأنوف، وَلَمْ ينقل أن الصحابة أو أحداً منهم أمروهم بإعادة ما ضيعوه حال الارتداد ولا باستئناف ما فعلوا قبله. فهَذِهِ أحوال لا ينبغي الإغفال عنها فَإِنَّها واضحة المنهاج، قوية
الاحتجاج.
احتج القائلون بوجوب القضاء بقوله تَعَالَى: لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ
(1) مسند الربيع، عن أنس بلفظه، باب (10) في ذكرِ الشّرك والكفر، ر 59، 22/ 1. (2) سورة الأنفال، الآية: 38.