الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٦٤464
معارج الآمال - الجزء الخامس
عملك
، إذ فيه إخبار أن من أشرك حبط عمله، وقوله تَعَالَى: ﴿وَقَدِمُنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْتَهُ هَبَاءَ مَّنثُورًا﴾ (2).
وَالجَوَاب: أنَّ عموم الآيتين مخصَّص بقوله تَعَالَى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ، فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرُ فَأُولَبِكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ (3) فَإِنَّه شرط في حبوط العمل أن يموت وهو كافر، وهذا الراجع إلى الإسلام لم يوجد في حقه هذا الشرط؛ فوجب أن لا يصير عمله محبطاً. / 344/
ثُمَّ إن الاحتجاج بالآيتين يوجب على تسليمه قضاء عمله قبل ارتداده فأين الدليل عَلَى وجوب القضاء لما ضيعه حال ارتداده؟
فإن قيل: إن الدليل عَلَى ذلك مطالبته بالإسلام، وجبره عَلَيْهِ بالسيف. قلنا: المطالبة بالإسلام غير القضاء.
فإن قيل: لَمَّا صار مطالباً مجبوراً كان الخِطاب مُتَوجّهاً إليه بالأداء، وقد تعذر لوجود المانع الذي هو الشرك؛ فوجب القضاء عند رفع المانع. قُلنَا: هذا الخِطَاب مُتَوجّه أيضاً إلى المُشرك الأصلي فَإِنَّه عَلَى الصحيح مُخاطب بفروع الشريعة، فلو كان يجب به القضاء عَلَى المُرتَد لوجب عَلَى المُشرك الأصلي أيضاً، والمانع هو المَانِع، والعلَّة هي العِلَّة، والفرق تحكّم.
فإن قيل: إن المُشرك الأصلي لَمْ يُلزم نفسه الدخول في الإسلام،
(1) سورة الزمر، الآية: 65. (2) سورة الفرقان، الآية: 23. (3) سورة البقرة، الآية: 217