الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٦٥كتاب الصلاة
465
بخلاف المُرتَد فَإِنَّه دخل فيه فوجب عَلَيْه الوفاء به؛ لقوله تَعَالَى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ (1)، وقوله: {أَوْفُوا بِالْعُقُود (2)، وإذا لزمه الوفاء به كان عَلَيْه قضاء ما ضيّعه منه.
قلنا: كما لزم هذا الداخل الوفاء كَذَلِكَ يلزم من لم يدخل في
الإسلام الدخول فيه، ويلزمه بعد الدخول فيه الوفاء به؛ فاللازم كاللازم.
فإن قيل: إن لزوم الدخول ليس كلزوم الوفاء؛ فإِنَّ مَن لزمه الدخول لا يَجِب عَلَيْه في أَوَّل الأمر غيره حَتَّى لو مات من حين أسلم قبل أن يؤدي الله فرضاً بعد إسلامه لكان سالِماً إِجْمَاعاً. ومن لزمه الوفاء يهلك بتركه، فلو مات غير مُوَفٌ لكان في النار والعياذ بالله.
مُخلَّد
قلنا: ليس ترك الوفاء بأشد من ترك الإسلام؛ فتارك الإسلام في النار، وكَذَلِكَ تارك الوفاء، فإذا رجع كُلّ عن تركه صار سالماً ناجياً وقد تتعدد اللوازم ويتحد المعنى، والله أعلم.
الأمر الرابع: في قضاء السكران
وهو: إما أن يسكر بمباح كما / 345/ إذا تناول طعاماً حلالاً أو شراباً حلالاً فخالف ذلك المطعوم أو المشروب العادة التي عرفت منه
فسكره، فإن حكم هذا السكران حكم المُعْمَى عَلَيْه، فيخرج فيه قيل هنالك لاتحاد المعنَى.
جميع
ما
وَإِمَّا أن يسكر بمحرَّم شرعاً كالخمر والنَّبِيّذ فَإِنَّه يلزمه قضاء ما ضاع
(1) سورة البقرة، الآية: 40.
(2) سورة المائدة، الآية: 1.