معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٤٧٢

472

معارج الآمال - الجزء الخامس

وذلك أن يقول: إنَّه موسع ما لَمْ تَحضر وقت صلاة، فإن حضرت وجب عَلَيْه أن يقضي ثُمَّ يؤدّي. وهو قول لَمْ أحفظه نصاً عن أحد غير أنَّ فحوى كلامهم وظاهر خطابهم يَدُلُّ عَلَيْه.

ثُمَّ اختلف هؤلاء:

فمنهم من قال: يُصَلِّي الفائتة إذا كان الوقت واسعاً. وإن خالف فوت الحَاضِرة صلَّى الحَاضِرة؛ لأنَّها بالوقت أولى، وأن الأولى قد فاتته فلا يفوّت الثانية.

ومنهم من قال: يبدأ بالفائتة إن كانت هي التي عَلَى أثرها الحَاضِرة كالذي ينسى الظهر فيذكرها وقت العصر، أو يذكر العصر وقت المغرب ونحو ذلك. وإن كان بينهما صلاة كما إذا ذكر المَغرِب وقت الفجر فبأيهما بدأ أجزأه؛ لأَنَّ الترتيب قد اختل عَلَى حال النسيان.

ومنهم من قال: يُصَلِّي الفائتة عَلَى كُلّ حال ولو خاف فوت

الحَاضِرة؛ لقوله الله صلى الله عليه وسلم: «لا صَلَاةَ لِمَنْ عَلَيْه صَلَاة» (1).

ثُمَّ اختلفوا فِيمَا إِذَا ذكرها بعد أن أحرم للحاضرة:

فَقَال بعضهم: ليس عَلَيْه أن يخرج من صلاته التي دخل فيها، فإن أتمها صلَّى الفائتة. وذلك أن واجب الفائتة قد صادف ذمته مشغولة بالأداء، والفروض لا يدخل بعضها على بعض.

وقالَ بَعضُهم: عَلَيْه أن يتركها ويُصَلِّي الفائتة ثُمَّ يعيد الحَاضِرة.

(1) أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية بلفظه، وقال فيه: هذا حديث نسمعه عن ألسنة

الناس وما عرفنا له أصلاً، ر 749، 439/ 1.