معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٤٨١

كتاب الصلاة

481

بأنَّه منكر من القول وزوراً؛ فهذا يَدُلُّ عَلَى أن الكفَّارة قد تستر بعض

الذنوب.

وَيُجَاب: بأنَّه لا علم لنا بالذنوب التي تسترها الكفَّارة والتي لا تسترها إِلَّا إِذا جاء التوقيف من / 357/ الشارع، وَلَمْ يرد في كفَّارة الصَّلَاة شيء من التوقيف.

وَالحَاصِل: أن القائلين بثبوت الكفَّارة جعلوها عقوبة فأثبتوها في

ترك الصَّلاة قياساً عَلَى ثبوتها في إفساد الصوم.

والقائلين بعدمها جعلوها من الأحكام التوقيفية؛ لأنها عندهم ساترة لا عقوبة فقط؛ وأن الستر لا يعلم إِلَّا من الشرع. وأيضاً: فالعقوبة لا تعلم

إلَّا من هناك.

ثُمَّ اختلف القائلون بالكفَّارة في أمرين:

أحدهما: من ضيّع الصَّلَاة من غير عمد كالذي يتحدث بعد دخول الوقت وهو يظنّ أن في الوقت، سعة، فَلَمَّا قام رأى أنَّ الوقت قد ضاق عن الفعل. وكالذي يقوم لصلاة الفجر آخر الوقت فيقدم السُّنَّة فتطلع الشمس. وكالسكران يشرب الخمر حَتَّى فات وقت الصَّلاة وكالذي ينام بعد دخول الوقت فلم ينتبه حَتَّى فات. وكالذي يترك شيئاً من حدود الصَّلَاة جهلاً بلزومه ونحو ذلك:

بديانة.

فقال بعضهم: ثبوت البدل والكفَّارة عَلَيْه في هذا كُلَّه.

وقال سليمان بن عثمان: إِنَّمَا الكفَّارة عَلَى من ترك الصَّلَاة مُتعمّداً

وقال بعضُهم: يصنع معروفاً.