الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٨٢482
معارج الآمال - الجزء الخامس
وقال أبو عبد الله: من ترك صلاة مُتعمّداً فعَلَيْه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً.
وهذا أكثر القول عندهم، إِلَّا فيمن نام بعد دخول الوقت عَلَى نِيَّة أن
يقوم فلم ينتبه حَتَّى فات فإن أكثر القول عندهم أَنَّه لا كفَّارة عَلَيْه. وقال [ابن] محبوب: جاءت امرأة إلى والدي فقالت: إني كنت أطين حائطاً لي فاشتغلت به / 358/ عن الصَّلاة، وقد نودي بالظهر فما زلت عَلَى عملي حَتَّى نودي بالعصر، وكنت أرى أن أفرغ منه قبل العصر. قال: فسأل لها الربيع عن ذلك قال: تعتق رقبة. قُلتُ: فَإِنَّها لا تجد. قال: فتصوم شهرين متتابعين. قُلتُ: فَإِنَّها قد فعلت مثل فعلتها هَذِهِ مرَّة أخرى. قال: فلتصم شهرين وشهرين (يعني: كفَّارتين عن كُلّ فعلة كفَّارة. وَقِيلَ: لا كفَّارة عَلَى من فرط فأخّر الظهر حَتَّى دخل وقت العصر، أو المَغرِب حَتَّى دخل وقت العشاء. وهذا مبني على القول باشتراكهما في الوقت.
والحق أن كُلّ واحدة منهما مُختصة بوقت.
وقال أبو سفيان: من نسي فليس عَلَيْه كفَّارة ولَكِنَّه يستغفر الله ولا يعود. وهذا كلام ذكره بعد النقل عن الربيع في المسألة المُتقدِّمة، وكَأَنَّه يَعنِي: أن المَرأَة إِذا نسيت بعد دخول الوقت ولو كانت ذاكرة أول الوقت فلا كفَّارة عَلَيْها ولَكِنَّها تستغفر، فهي نظير من نام أَوَّل الوقت ثُمَّ لَمْ ينبته حَتَّى فات الوقت. وَأَمَّا الناسي: من أَوَّل الأمر فلا استغفار عَلَيْهِ اتفاقاً، ولا كفَّارة إِلَّا
إذا أخر الأداء بعد الانتباه مقدار ما يُمكنه الفعل لو فعل؛ فَإِنَّه قد قيل: إِنَّ