الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٨٣كتاب الصلاة
483
عَلَيْه البدل والكفَّارة وأَنَّه في حكم المُتعَمِّد للترك؛ لأنه فوت الوقت الذي
لم ينتبه فيه.
فخفيّ
أَما قول سليمان: أنَّ الكفَّارة عَلَى من ترك الصَّلَاة متعمداً بديانة جداً؛ لأن تاركها بديانة مشرك إجماعاً فيكون مرتداً عن الإسلام. وذلك أَنَّه لا يدين بترك الصَّلَاة إلا من استحل تركها، ولا يستحل تركها إِلَّا من أنكر / 359/ وجوبها، ومن أنكر وجوبها أشرك إِجْمَاعاً، وكَذَلِكَ المستحل لتركها. أما تاركها انتهاكاً فقد تقدم ما فيه.
وتاركها استحلالاً يجبر عَلَى الإقرار بها فإن أبي قتل بالسيف، وإن رجع فلا كفَّارة عَلَيْه؛ لأنَّه كالمُشرك الأصلي. وهذا حكم من ارتد عن
الإسلام.
ثُمَّ ظهر لي أن لكلام سليمان ـ الله ـ وجهاً من الحَقِّ، وهو: أنَّ بعض المخالفين يستحلون تأخير الصَّلاة عن وقتها اكتفاء بالقضاء في
زعمهم.
ولك أن تجعله مبنيّاً عَلَى قول من يوجب عَلَى المُرتَد قضاء مَا ضيّع من الصَّلَوَات في حال ارتداده فَإِنَّه إِذا لزمه القضاء ساغ أن تلزمه الكفَّارة، فيكون وجهاً ظاهراً، والله أعلم.
وَثَانِيهِمَا: من تسبب لترك صلاة غيره، كمن منع عبده الصَّلَاة حَتَّى فات الوقت، أو ضرب غيره فأغماه حَتَّى فاتته صَلَوَات، فَإِنَّهم اختلفوا في
هذا:
فَقَال بعضهم: عَلَى السيد والضارب التوبة والكفَّارة. وهو قول ابن
محبوب في العبد، ويلزمه أن يقول ذلك في الضارب أيضاً.