الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٩٦496
معارج الآمال - الجزء الخامس
وفي المقام مسائل:
المسألة الأولى
في حكم صلاة الكسوف
وهي: سُنّة عندنا وعند جمهور قومنا. وصرَّح أبو عوانة (1) من قومنا بوجوبها، وإليه ذهب بعض الحنفية
وَقِيلَ: فرض كفاية. وقال الشافعي: لا يجوز تركها، لكن حمله أصحابه عَلَى الكراهية. ثُمَّ اختلف أصحابنا: فقال أبو إسحاق: سُنَّة مؤكَّدة لا ينبغي للناس تركها مع القدرة عَلَيْها، ومن قام بها أجزأ عمَّن تَخلَّف. قال: وهي أوكد عَلَى أهل الأمصار والقرى دون من سواهم.
وقال صالح بن الوضاح: سُنَّة مؤكدة من حين الكسوف إلى حين التجلّي. قال الشيخ عامر: هي سُنَّة / 366/ مرغب فيها. وَقِيلَ: ليس لذلك صلاة، ولكن يجتمع الناس في المَسَاجِد يذكرون
الله تَعَالَى ويدعونه ويتضرعون إليه حَتَّى ينجلي.
قال أبو المُؤثِر: وبلغنا أن جابر بن زيد قعد ودعا حَتَّى انجلى كسوف الشمس. قال: وعن الربيع في كسوف الشمس والقمر يُصَلِّي ما بدا
له ويقعد فيدعو.
وفي الأثر قال: وبلغنا أنَّه أصيب القمر وأبو زياد الوضاح بن عقبة
(1) يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم النيساوري الإسفراييني، أبو عوانة (316 هـ): من أكابر المحدثين. طاف الشام والعراق والجزيرة وغيرها واستقر في أسفرايين وتوفي بها. أول من
أدخل كتب الشافعي ومذهب إليها. له: صحيح المسند. انظر: الأعلام، 196/ 8.