الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٩٨498
معارج الآمال - الجزء الخامس
وَالجَوَاب: أن كُلّ واحد من هؤلاء الرواة قد ذكر في حديثه صلاته، وأَنَّه قال ذلك بعد الصَّلَاة؛ فتكون الصَّلَاة داخلة تحت الذكر المَأْمُور به عَلَى حَدَّ قوله تَعَالَى: فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ. / 367/
حُجَّة الربيع: حديث النعمان بن بشير قال: «كَسَفَتِ الشمسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَ يُصَلِّي رَكعتين ركعتين ويسأل عنها حَتَّى انْجَلَت الشمس» (1). والأحاديث كُلّها واردة في صلاته الكسوف الشمس دون خسوف القمر.
في
وقد ذكر بعض قومنا: أن فعله الله الكسوف الشمس ـ وكذا للقمر - السنة الخامسة في جمادى الآخرة، وَلَمْ أجده في شيء من الروايات
المعتبرة.
وروى ابن حبان: أَنَّه صلى الله عليه وسلم صَلَّى لِخُسُوفِ القَمَر» (2)، وَلَمْ تَشتهر هَذِهِ الروايات، فلذلك حمل العلماء الخُسُوف عَلَى الكسوف؛ لما فهموه من الإشارة إِلَى استواء حُكمهما في قوله ل: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللهِ لَا يَخِسفَان لِمَوتِ أَحَدٍ ولَا لِحَيَاتِه؛ فَإِذَا رَأَيْتُم ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ». واستنبط صالح بن الوضاح صلاة الكسوف والخسوف من قوله
تَعَالَى: {وَمِنْ ءَايَتِهِ الَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَر (3)، والله أعلم.
(1) رواه أبو داود، عن النعمان بن بشير بلفظه، كتاب الاستسقاء، باب من قال يركع ركعتين، ر 1193، 310/ 1. وأحمد، بلفظ قريب ر 18391، 269/ 4.
،
(2) لم نجده عند ابن حبان في صحيحه. ورواه البيهقي في الكبرى، عن أبي بكرة بمعناه، كتاب صلاة الخسوف باب الصلاة في خسوف القمر، ر 6150، 3/ 337.
(3) سورة فصلت، الآية: 37.