معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٥٠١

كتاب الصلاة

0.1

وَإِنَّمَا اختار أصحابنا الوجه الأوّل (1) لما روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: «خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى بنَا (رسول الله صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً فَقَرَأَ / 369/ نَحْواً مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً (ثُمَّ قَامَ قِيَاماً طَوِيلاً) وَهُوَ دُونَ القِيَام، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَاماً طَوِيلاً دُونَ القِيَام الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَاماً طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ)، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ» (2).

قال القسطلاني: مقتضى كلام أصحابنا - الشافعية -: أَنَّه لو صلاها كسنة الظهر صحت وكان تاركاً للأفضل أخذاً من حديث قبيصة: «أنه صلَّاها بالمَدِينَة رَكعتين (3). وحديث النعمان: «أَنَّه صلى الله عليه وسلم جَعَلَ يُصَلِّي رَكعتين رَكَعَتَين وَيَسْأَلُ عَنهَا حَتَّى انْجَلَت» (4). وحَملوا هَذِهِ الأحاديث عَلَى

بيان الجَوَاز.

وذهب جماعة من أئمَّة الحَدِيث - منهم ابن المُنذِر - إِلَى تَصحيح الروايات في عدد الركعات، وحملوها عَلَى أَنَّه صلاها مَرَّات، وأن الجَمِيع

جائز، والله أعلم.

الكسوف، باب خطبة الإمام في الكسوف

32/ 2. ومسلم، عن عائشة

بمعناه، کتاب الكسوف باب صلاة الكسوف، ر 901، 619/ 2. (1) كذا في الأصل، ولعل الصحيح الوجه الثاني؛ لأن الدليل الذي أورده المصنف دليلاً

للوجه الثاني.

:

(2) رواه الربيع بسنده ولفظه باب (31) في صلاة الكسوف، ر 194، 1/ 52. (3) رواه أبو داود، بمعناه، كتاب الصلاة، باب من قال صلاة الكسوف أربع ركعات، ر 1185، 308/ 1. والنسائي بمعناه كتاب الكسوف، باب كيف صلاة الكسوف،

1486، 144/ 3

(4) سبق تخريجه في حديث: كَسَفَتِ الشمسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَ يُصَلِّي ..