معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٥٠٢

502

معارج الآمال - الجزء الخامس

الأمر الثَّانِي: في صلاتها جماعة

وقد اختلف في صلاتها جماعة والذي تقتضيه الأحاديث بل تصرّح به: أَنَّها تصلَّى جَماعة، وهو مقتضى كلام الإيضاح

وقال ابن محبوب وأبو قحطان وصالح بن الوضاح: تصلى في كسوف الشمس فرادى، وفي خسوف القمر، جماعة، ووافقهم أبو حنيفة في صلاة الكسوف، وخالفهم مالك فى صلاة الخُسُوف.

وقال قوم: لَمْ يَبلغنا أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صلَّى عند خسوف القمر بجماعة،

ولو كان ذلك لنقل إلينا لكثرة دورانه، ولكن تُصلَّى فرادى.

قال الشيخ عامر: وصلاة الجماعة عند كسوفها جائزة وسنة وفضيلة. وَلَعَلَّ وَجه من قال: إِنَّهَا تُصلَّى فرادى قياسها على سائر الرواتب كسنَّة المَغرِب والفجر. وفيه أنَّه قياس مع النص، فقد ثبتت السنة بصلاته للكسوف في جماعة.

ثُمَّ إن قياسها عَلَى صلاة العيد أولى لما فيهما / 370/ من حال

الاجتماع. وَلَعَلَّهم لَمْ يَصِحٌ مَعهم صلاته صلى الله عليه وسلم في الجماعة.

وَأَما قولهم بالجماعة في صلاة الخُسُوف؛ فلأنَّها عندهم كسائر التطوعات، حيث لم يثبت فيها حديث صحيح أَنَّه صلى الله عليه وسلم صلاها في جماعة

ولا في غيرها. وَيُجَاب: بِمَا تقدَّم من إشارة الحَدِيث إِلَى استوائهما في الحكم، وبما روى ابن حبان: أَنَّه صلَّى لخسوف القمر في السنة الخامسة. ويعترض: بأنَّ ذلك لَمْ يَصِحَ عندهم، ولو صح ارتفع النزاع، والله

أعلم.