الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥٠٣كتاب الصلاة
503
الأمر الثالث في صفة القراءة في صلاة الكسوف، هل يُجهر بها أو
تخفي؟
اختلف في ذلِكَ أهل العلم:
فقال قوم بالجهر، وهو قول بعض أصحابنا، وأبي يوسف ومُحمَّد بن الحسن وأحمد بن حنبل من قومنا. وقَالَ آخَرُون: بالإخفاء، وهو قول بعض أصحابنا، وأبي حنيفة من
قومنا.
قال ابن محبوب: يُجهر في صلاة الخُسُوف بناء عَلَى قوله بأنَّها
تصلَّى جماعة دون الكسوف.
وقال الشافعي: يُستَحَبُّ الجهر بالقراءة في خسوف القمر، والإسرار
في كسوف الشمس.
احتج القائلون بالجهر بحديث عائشة ـ ا ـ قالت: «جَهرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في صَلَاةِ الخُسُوف بِقَرَاءَتِه» (1).
والخُسُوف: يطلق عَلَى كسوف الشمس وخسوف القمر؛ لما تقدَّم من أَنَّهما مترادفان في معنى اللغة، ولأنَّها صلاة جماعة ينادى لها ويُخطب فأشبهت العيد والاستسقاء.
وحمل الشافعية والمالكية وأبو حنيفة وجمهور الفقهاء حديث عائشة عَلَى صلاة خسوف القمر لا الشمس؛ لأَنَّها نَهاريَّة بخلاف الأولى فَإِنَّهَا
ليلية.
(1) رواه والبخاري، بلفظه كتاب الكسوف باب الجهر بالقراءة في الكسوف، ر 1065، 38/ 2. ومسلم بلفظه، كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف، ر 901، 620/ 2.