الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥٠٤504
معارج الآمال - الجزء الخامس
وتعقب بأنَّ الإسماعيلي روى حديث الباب من وجه آخر عن الوليد
بلفظ: «كَسَفْتِ الشمسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ … فذكر الحَدِيث. واحتَجَّ القائلون بالإخفاء في الكسوف بقول / 371/ ابن عباس:
قرَأَ مِن نَحو سُورَةِ البَقَرَة»؛ لأنَّه لو جهر لَمْ يَحتج إلى التقدير.
وَعُورِضَ: باحتمال أن يكون بعيداً منه.
وَأُجِيبَ: بأَنَّه ذكر أن ابن عباس «صلَّى بِجانبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
الكسوف فَلَم يَسمع مِنْهُ حَرفاً» (1).
وَرُدَّ عَلَى تقدير صحة ذلك بأن مثبت الجهر معه قدر زائد فالأخذ به:
أولى، وإن ثبت التعدد فيكون ـ عَلَيْهِ الصَّلاة والسلام ـ فعل ذلك لبيان الجَوَاز، والله أعلم.
الأمر الرابع: في الخُطبة للكسوف
اختلف أصحابنا وغيرهم فيها لصلاة الكسوف:
فمنهم من قال: إِنَّهَا من شرط الصَّلَاة؛ فهي من شرط الصَّلَاة؛ فهي عنده كصلاة العيد. ومنهم من قال: ليس من شرطها. وجعلها أبو إسحاق من سنن الصَّلَاة. وقال الشافعي: يُستَحَبُّ أن يخطب لها بعد الصَّلَاة. وقال ابن قدامة: لم
يبلغنا عن
أحد ذلك.
قال بعض المتأخرين منا: وكَذَلِكَ الخُسُوف قيل: يخطب لها بعد تَمَامها، وَقِيلَ: لا يخطب. قال: وعلى هذا عمل أشياخنا. وعلله بعض قومنا: بأن الخُطبَة لَمْ تُنقل.
(1) رواه أحمد، بمعناه، (2673، 293/ 1. وأبو يعلى في مسنده، مثله، ر 2745، 130/ 5.