الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥٠٥كتاب الصلاة
505
وَأُجِيبَ: بأنَّ الأحاديث ثابتة فيها، وهي ذات كثرة على ما لا
يخفى، وهي حُجَّة القائلين بثبوت الخُطبَة.
وَعُورِضَ: بأن خطبته - عَلَيْهِ الصَّلاة والسلام ـ إِنَّمَا كانت للرةٌ عَلَيْهِم في قولهم: إن ذلك لموت إبراهيم، فعرَّفهم أن ذلك لا يكون لموت أحد
ولا لحياته.
وَأُجِيبَ: بِمَا في الأحاديث الصحيحة من التصريح بالخطبة، وحكاية
شرائطها من الحمد والثناء والموعظة وغير ذلك مِمَّا تضمنته الأحاديث؛ فلم يقتصر على الإعلام بسبب الكسوف والأصل مشروعية الاتباع، والخصائص لا تثبت إلا بدليل، والله أعلم.
تنبيه في ذكر خطبته للكسوف
روت عائشة - ا - صفة صلاته - عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام - للكسوف ثُمَّ قالت بعد ذلك: «فَخَطَبَ الناسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الشَّمسَ وَالقَمَرَ / 372 آيَتانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَا يَخِسَفَانِ لِمَوتِ أَحَدٍ ولَا لِحَيَاتِهِ؛ فَإِذَا رَأَيْتُم ذَلِكَ فَادعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصدَّقُوا. - ثُمَّ قال: - يا أمَّة مُحمَّد، واللهِ مَا مِن أَحدٍ أَغْيَر مِنَ الله أَن يَرْنِي عَبدُهُ أَو تَرْنِي أَمَتُه. يَا أُمَّةَ مُحمَّد، وَاللَّهِ لَو تَعْلَمُونَ مَا أَعلَمُ لَضَحِكْتُم قَليلاً وَلَبَكَيْتُم كَثِيراً» (1). وقوله: «أغْيَرُ» بالفتح. وَقِيلَ: بالرفع أي: أشدّ غيرة. والغيرة في
6
(1) رواه الربيع، عن عائشة ببعض، لفظه كتاب الصلاة ووجوبها باب في صلاة الكسوف، ر 195، 52/ 1. والبخاري، عن عائشة بلفظه، كتاب الكسوف، باب الصدقة في الكسوف، ر 1044، 31/ 2. والنسائي، مثله، كتاب الكسوف، باب نوع آخر من الكسوف، ر 1474، 132/ 3.
صلاة