معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٥٠٧

كتاب الصلاة

507

وقد اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّها لا تقضى بعد الانجلاء؛ فلو انحصر في وقت لأمكن الانجلاء قبله فيفوت المقصود. وقد اتفقت الروايات عَلَى أَنَّه بادر إليها حين كسفت الشمس.

وقد ذكر بعض المتأخرين منا هَذِهِ الأقوال مُجرَّدة عن العلل، وَلَمْ

ينسب شيئاً منها لأحد منا ولا لقومنا؛ فلعلَّ الخِلاف موجود أيضاً في المذهب، أو أَنَّه سوّغ الأقوال واستحسنها فلم ينسبها لئلا تنفر نفوس العوام عنها، وهي مسائل اجتهاد لا يُخطّأ فيها القائل برأيه إذا كان من

أهل الرأي في ذلك، والله أَعلم.

في

المسألة الثالثة

الصَّلاة عند الزلزلة وسائر الآيات

وقد اختلفوا في ذلِكَ:

فَقَال بعضهم: يصلى عندها كما يصلى عند الكسوف استدلالاً بقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ».

وكَذَلِكَ الزلزلة وانقضاض الكواكب وشدَّة البرق والرعد والريح والغبار والظلمة والضباب هي آيات من آيات الله فينبغي أن يفعل معها ما

يفعل مع نظيرها لاتحاد العلة.

سمعتم

وروي عن ابن عباس أَنَّه صلَّى لزلزلة بالبصرة. وقال ابن مسعود: إذا

هاداً

من السماء فافزعوا إِلَى الصَّلَاة.

وعن عكرمة قال: قيل لابن عباس: ماتت فلانة ـ بعض أزواج النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم - فخرَّ ساجداً. فَقِيلَ: له تسجد في هَذِهِ الساعة. فقال: قال