معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٥١١

ذكر سُنَّة الاستسقاء

وهي: طلب السُّقيا (بضم السين وهو المطر من الله تَعَالَى عند حصول الجدب على وجه مخصوص. وهي سنة في جميع الأمم؛ فقد أخبر الله سبحانه وتَعَالَى عَن موسى بأنه استسقى لقومه.

وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خَرَجَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنبِيَاءِ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي فَإِذَا هُو بِنَمْلَةٍ رَافِعَةٍ بَعضَ قَوائِمِهَا إِلَى السَّمَاءِ فقال: ارْجِعُوا فَقَد استُجِيبَ لَكُم مِن أجل هَذِهِ النَّملة» (1).

قيل: وهذا النَّبِيُّ هو سليمان، وإِنَّهَا وقعت على ظهرها ورفعت يديها، وقالت: «اللَّهمَّ أنت خلقتنا فإن رزقتنا وإلا فأهلكنا». وروي أنها قالت: «اللَّهمَّ أَنَا خَلق من خلقك، لا غنى بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب بني آدم».

وروي: «أن بني إسرائيل قحطوا قحطاً شديداً فأتوا نبي الله عيسى فقالوا: يا نبي الله، لو خرجت عندنا / 376/ فاستسقيت لنا فخرج وخرج الناس معه حَتَّى اسودت الجبال من كثرتهم، فقال: من كَان مِنكُم قد أذنب ذنباً فليرجع فَرجع أناس، ثُمَّ قال ثانية: فرج

منهم

(1) رواه الدارقطني، بلفظه كتاب الاستسقاء، (1779، 46/ 2. والحاكم، بلفظ قريب، كتاب الاستسقاء، ر 1215، 473/ 1.