الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥١٧كتاب الصلاة
517
والجُمهور عَلَى سَنِّية الصَّلَاة، خلافاً لأبي حنيفة. قال المظهر: أبو
حنيفة لا يرى في الاستسقاء صلاة، بل يدعو له. والشافعي يُصَلِّي كصلاة العيد. ومالك يُصَلِّي رَكعتين كسائر الصَّلَوَات.
ونقل ابن حجر أن أبا حنيفة جعلها بدعة.
وَردَّ عَلَيْه بعض أتباع أبي حنيفة بأنَّه لا يلزم من عدم جعلها سنة لكونه فعلها مرة وتركها أخرى أن تكون بدعة.
قُلتُ: والخِلاف لفظي راجع إلى الاصطلاح، فإنَّ في اصطلاح الحنفيّة أن السنّة ما واظب عَلَيْها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي اصطلاح غيرهم: ما نقل عنه ـ عَلَيْهِ الصَّلاة والسلام ـ ولو مرة.
احتَجَ الجُمهور عَلَى أن الصَّلَاة سنة بأحاديث الاستسقاء التي فيها الصَّلَاة. قال ابن: حجر وكَأَنَّ أبا حنيفة لم تبلغه تلك الأحاديث
كثرتها.
مع
واحتجت الحَنْفِيَّة عَلَى أَنَّها ليست بسنّة بما بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ودعا، وأن عمر صعد المنبر فدعا واستسقى قالوا: وَلَمْ يبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك صلاة إِلَّا حديث واحد شاذ لا يؤخذ به. قالوا: لو كان فعله ثابتاً لاشتهر نقله اشتهاراً واسعاً ولفعله عمر حين استسقى، ولأنكروا عَلَيْه إِذ لَمْ يفعل؛ لأنَّها كانت بحضرة جميع الصحابة لتوفّر الكلِّ في الخروج معه - عَلَيْهِ الصَّلاة والسلام - / 381/ للاستسقاء؛ فَلَمَّا لَمْ يفعل، وَلَمْ ينكروا، وَلَمْ تشتهر روايتها في الصدر الأول بل هو عن ابن عباس وعبد الله بن زيد عَلَى اضطراب في كيفيتها عن ابن عباس وأنس كان ذلك شذوذاً فيما حضره الخاص والعام، والصغير والكبير.