الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥١٨518
معارج الآمال - الجزء الخامس
وَالجَوَاب: ما تقدَّم أن سنة الاستسقاء ثلاثة أنواع، أحدها: الدعاء، فلا يلزم الإنكار عَلَى عمر بفعله أحد الأنواع، ولا يلزم من ثبوت بعض الأنواع نفي ما عداه، والله أعلم.
المسألة الثَّانِية
في صفة الخروج إلى الاستسقاء
قال ابن عباس: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء مُتَبدِّلاً، متواضعاً، متخشعاً، متضرّعاً» (1)، فيسن للخارجين أن يكونوا عَلَى هذا الحال إظهاراً للافتقار؛ لأنَّه أقرب للإجابة، وأنسب للرحمة.
الله
فيخرجون إلى المصلَّى الذي في الصحراء كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يصلُّونَها في المَسجِد ولا في المصلَّى داخل البلد إِلَّا من عذر. والحكمة في ذلك: أنَّه يحضرها غالب الناس والصبيان والحيض
والبهائم، وغيرهم فالصحراء أوسع لَهُم وأليق.
واستثنى بعض قومنا المسجد الحرام وبيت المقدس، قال وهو حسن، وعَلَيْه عمل السلف والخلف لفضل البقعة
الأذرعي
(2)
واتساعها كما مرَّ في العيد.
لكن الذي عَلَيْه أصحابنا استحبابها في الصحراء مطلقاً للاتباع وللمعنى المتقدم من حضور الكل.
(1) رواه أبو داود بلفظه كتاب الاستسقاء ر 1165، 302/ 1. والترمذي، بلفظ قريب کتاب الجمعة، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء، ر 558، 445/ 2.
(2) لعله: عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر أبو نصر المزي، الأذرعي، ابن الجبان (425 هـ)، أو علي بن سليم (731 هـ)، أو أحمد بن حمدان بن أحمد أبو العباس (708 ـ 783 هـ). انظر: الأعلام، 4/ 18300.