الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥٣٥كتاب الصلاة
535
وَأَمَّا الذي يترتب عَلَيْها من الأجر فقد يقال: إن كُلّ ما كان أكثر أجراً، وأجزل ثواباً كان أكد من غيره ولا شَكٍّ أن الأكثر أجراً أفضل مِمَّا
دونه.
ولكن شرط التأكيد أن يكون مطلوباً بخصوصه، فَإِنَّه قد وردت أشياء وعد الشارع عَلَيْها ثواباً جزيلاً، ولا يظهر لنا إطلاق التأكيد عَلَيْها إِذ لَمْ يحصل طلب قوي فيها بخصوصها / 392/ إِمَّا رفقاً بالمُكلّف فإن التأكيد فيه حثّ وحصّ، وقد يحمله ذلك عَلَى عدم الإخلال به فيجحف به فاكتفى الشارع بذكر ثوابه عن التأكيد فيه لينشط له من يسره الله عَلَيْه، ويأتي به في جملة أفعال الخير، كما ورد في تسبيحات وأذكار وركعتين لا يُحدّث فيها نفسه، وغير ذلك مِمَّا لَمْ يرد فيه طلب حثيث، والله أعلم.
التنبيه الثالث: في درجات التطوع
اعلم أنَّ كُلّ قسم من أقسامه تتفاوت درجاته في الفضل بحسب ما
6
ورد فيها من الأخبار والآثار المعرفة لفضلها وبحسب طول مواظبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَيْها، وبحسب صحة الأخبار الواردة فيها واشتهارها، أو بقوة دلالة اللفظ عَلَى تأكد حكمه، أو بمعاضدة حديث آخر فيه تعلو مرتبته
في الاستحباب، وما نقص عن ذلك كان بعده في الرتبة.
وما ورد فيه حديث لا
ينتهي
إِلَى الصحة، فإن كان حسناً عمل به إن
يعارضه أقوى منه وكانت مرتبته ناقصة عن مرتبة الصحيح الذي لم يدم
عَلَيْهِ أو لَمْ يؤكد اللفظ في طلبه.
وما كان ضعيفاً لا يدخل في خير موضوع. فإن أحدث شعاراً
الدين مُنِع، وإن لم يحدث فهو محلّ نظر، يحتمل أن يقال: إِنَّهُ مستحبّ