الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥٥١كتاب الصلاة
وَقِيلَ: إِنَّمَا كان يتركها في بعض الأوقات خشية أن تفرض. وكان ابن عباس يُصَلِّيها يوماً ويَدَعُها عَشْراً. وكان أبو عبيدة يُصَلِّيها ويتركها زماناً.
ولقي الربيع أبا عبيدة في الجبَّان (1) فقال له: «انتظرني حَتَّى أصلِّي ركعتين فلا عهد لي بهما منذ حين، وهذا كُلّه مطابق لحديث أبي سعيد. واستشكل ترك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِيَّاها في أحيان مع أَنَّها واجبة عَلَيْه. وَأُجِيبَ: بأن وجوبَها إِنَّمَا كان في الجُملة فلا ينافيه الترك في بعض الأحيان؛ لأنَّه لَمْ يثبت دليل أَنَّها واجبة عَلَيْه كُلّ يوم، والواجب المطلق
يكفي أداؤه بمرة واحدة.
بدعة.
وَكَره بعض قومنا صلاة الضحى. ورووا عن ابن عمر أنَّ صلاتها
(2)
قال مورق العجلي (2): قلتُ لابن عمر: تُصلّي الضحى؟ قال: لا. قُلتُ: فعمر؟ قال: لا. قُلتُ: فأبو بكر؟ قال: لا. قُلتُ: فالنَّبِي؟ قال: لا أَخَالُه» (3).
(1) الْجَبَّان: بالتشديد الصحراء، وتسمى بها المقابر لأنها تكون في الصحراء. انظر: النهاية لابن الأثير، جبن. (2) في الأصل: مزرق والصواب ما أثثبتناه، وهو مورق بن مشمرج (بن عبد الله بن رفاعة بن بدر العجلي البصري الكوفي (ق 1 هـ): تابعي ثقة عابد مجاهد بار. روى عن أنس وجندب البجلي وصفوان بن محرز وابن عباس. وعنه قتادة وحميد. قدم خراسان أيام قتيبة وفي فتح سمرقند. انظر المزي: تهذيب الكمال، (6232، 29/ 16. الذهبي: الكاشف،
ر 5674، 300/ 2.
:
(3) رواه البخاري، بلفظ قريب كتاب أبواب التطوع، باب صلاة الضحى في السفر، ره 117، 67/ 1. وأحمد، بمعناه، ر 4758، 23/ 2.