الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥٥٢552
معارج الآمال - الجزء الخامس
قالوا: ورأى أبو بكرة ناساً يصلُّون الضحى فقال: «أمَا إِنَّهم يصلون
صلاة ما صلاة رَسُول الله
وَالجَوَاب: أن ما تقدَّم من الأحاديث تعارض ما ذكروه هاهنا، عَلَى أنَّ المثبت مقدّم عَلَى النافي؛ إذ عنده زيادة علم، مع أن ابن عمر لم ينفها عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَإِنَّمَا نفي
ظنه
ذلك. في
وَأَمَّا أبو بكرة فلعله لَمْ يطَّلِع عَلَى صلاة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، أو أَنَّه أنكر عَلَيْهم صفة مخصوصة في صلاتها كصلاتهم إيَّاها جماعة، أو أنَّهم يفعلون فيها شيئاً غير المسنون، فإن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يُصَلِّها بِجَمَاعَة؛ فإِذا نفى
ذلك عنه فقد صدق.
وَأَما قول / 403/ ابن عمر: إنَّها بدعة فمحمول عَلَى أَنَّ صلاتها في المسجد، والتظاهر بِهَا بدعة؛ لأنَّ أصلها أن تصلى في البيوت. أو نقول: إنَّ ابن عمر لَمْ يبلغه فعل النبي صلى الله عليه وسلم أو أمره بذلك.
أو يقال: المُواظَبَة بدعة؛ لأَنَّه ـ عَلَيْهِ الصَّلاة والسلام ـ لَمْ يواظب عَلَيْها خشية الافتراض، ولا شَكٍّ أنَّه ارتفع بعده - عَلَيْهِ الصَّلاة والسلام - خوف توهم أن تكون فرضاً؛ فالصواب أن يقال: المُواظَبَة عَلَيْها مستحبَّة،
والله أعلم.
(1) رواه النسائي، بمعناه كتاب الصلاة باب التسهيل في تركها (الضحى)، ر 480،
265/ 1. وأحمد، بلفظ قريب، 45/ 5.