الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥٦٢562
معارج الآمال - الجزء الخامس
فَقِيلَ: يكون فعلها أداء؛ لأنَّها تابعة للفرض في وقته، وَإِنَّمَا الترتيب بينهما سنة في التقديم والتأخير إِذَا لَمْ يصادف جماعة، فإذا صادف جماعة انقلب الترتيب وبقيتا أداء.
وَقِيلَ: قضاء؛ لأنَّ وقتها قبل الفريضة، وأنَّها تابعة لها في نفس الوقت بحيث يكون فعلها بين طلوع الفجر والفريضة، فإن صليت الفريضة
فات وقتها.
وفيه: أنه لو كان يفوت وقتها بذلك ما جاز تأخيرها عن وقتها. وَيُجَاب: بوجهين: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الجَوَاز جاء لعذر وهو تحصيل فضيلة الجماعة، فهو من الرخص الثابتة بالدليل.
وَثَانِيهِمَا: أن السنة في نفسها غير واجبة عند الجمهور، وَإِنَّمَا يَمتنع تأخير الواجب عن وقته أما غير الواجب فلا يمتنع تركه؛ فكيف بتأخيره؟ وَيُعَارَض: بأن التأخير إِنَّمَا جاز لا عَلَى قصد الترك وَإِنَّمَا جاز عَلَى
قصد القضاء؛ فلا يتم الوجه الثاني.
وَالجَوَاب: أن الشارع قد أباح لنا ذلك في هَذِهِ السنَّة خاصة، وهي رخصة نحوز بها فضيلة الجماعة وفعل السنة فضلاً منه تَعَالَى ورحمة. وقد تقدم بقية / 409/ أبحاثها في الجزء الثالث (1) فلا نطيل
بذكرها، والله أعلم.
(1) انظر هذه الأبحاث في: بيان الأوقات التي ينهى عن صلاة التطوع فِيهَا.