معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

مسائل النية

337

بِمَنزِلَةِ مَن لَمْ يَعمل، وَالعَمَل بِغير نيَّة عناء، والنيَّة بغير إخلاص رياء، وهو والنفاق سَواء، والإخلاص من غَير صِدْقٍ وتَحقيق هباء.

ولَيتَ شِعري كيفَ تَصحُ نيَّة مَن لَا يَعرف حَقِيقَة النيَّة، أو كيف يَصِحُ له عمل صحيح إِذَا لَمْ يَعرف حَقِيقَة الإخلاص، أو كيف يُطالب المخلص نفسه بالصدق إِذَا لَمْ يَعرف معناه فالواجب على كُلِّ عَبد أرادَ طاعة الله تَعَالَى أن يتعلَّم النيَّة لتخلص لَه المَعرِفَة».

والمَعْنَى في ذَلِكَ كُلَّه أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُمكنه أداء الواجب على وجهه المطلوب شرعاً إِلَّا بتعلم كَيفِيَّة النيَّة، فَإِنَّهُ يَجِب عَلَيه أن يتعلَّمها لتوقف الواجب على تَعَلُّمها، وما لا يَتِمُّ الواجب إِلَّا بِهِ فَهُوَ واجب كما قدَّمنا ذكره. أَمَّا إِذَا أمكنه أداء الواجب على وجهه بلَا تَعَلُّم نيَّة فقد وقف على الخير، وهُدِيَ إلى الصواب، ولا يَجِب عَليه أن يَتَعَلَّم النيَّة عِندَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ تَعَلُّم النيَّة لَمْ يَكن مَشروعاً في نفسه، وَإِنَّمَا المشروع النيَّة، وإذا لَمْ تُمكِّن النيَّة إِلَّا

بالتَعَلَّم وَجَبَ تَعَلُّمها، والله أعلم.

قال

في القواعد (1) أَيْضاً: اعلَم أَنَّ النيَّةَ تُؤثر في الطاعاتِ

والمباحات دون المعاصي والسيئات. أَمَّا أعمالُ الطاعات فَإِنَّهُ يَجِبُ على العَبدِ أن ينوي في كُلِّ عمل منها أن يَمتثله عِبَادَةً اللَّه تَعَالَى، وتَقرُّبا إِلَيهِ، فَحَقِيقَة النية في الطاعة انبعاتُ القلب، والتحرِّي إلى مرضاة الربِّ، فَانيَّة المُؤمِن خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ» كما جاء الحَدِيث، قَالَ: ومَعْنَاهُ - والله أعلم ـ أَنَّ النيَّة في نفسها خَير من الأعمال إِذَا كَانَت لا تصحُ إِلَّا بِهَا.

(1) الجيطالي: القواعد، 1/ 120 - 121.