الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥٦٦معارج الآمال - الجزء الخامس
اتَّخذ حجرة في المسجد مِن حصير فصلَّى فيها لَيالِي حَتَّى اجتمعَ عَلَيْهِ نَاسٌ ثُمَّ فَقدوا صوته لَيلَةً وظنُّوا أَنَّه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم فقالَ: «مَا زَالَ بِكُم الذِي رَأيتُ مِن صَنِيعِكُم حَتَّى خَشِيتُ أَن يُكتَبَ عَلَيْكُم، ولَو كُتِبَ عَلَيْكُم لَمَا قُمتُم بِهِ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُم، فَإِنَّ أفَضْلَ صَلَاة المَرءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاة المكتوبة».
من
وعن أبي ذرّ قال: صمنا مع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقم بنا شيئاً الشهر حَتَّى بقي سبع فقام بنا حَتَّى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لَمْ يقم بنا، فَلَمَّا كانت الخامسة قام بنا حَتَّى ذهب شطر الليل، فقُلتُ: يا
رَسُول الله، لو نفلتنا قيام هَذِهِ الليلة؟! فقال: «إِنَّ الرجُلَ إِذَا صَلَّى. الإِمَام حَتَّى يَنصَرِفَ حُسِبَ لَه قِيَامُ لَيْلَةٍ). فَلَمَّا كانت الرابعة لم يقم بنا حَتَّى بقي الثلث، فَلَمَّا كانت الثالثة جَمَع أهله ونساءه والناس فقام بنا حَتَّى خشينا أن يفوتنا الفلاح - قال الراوي: قُلتُ: وما الفلاح؟ قال: السحور، ثُمَّ لَمْ يقم بنا بقية الشهر. / 412/
(2)
وعن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: خرجت مع عمر بن الخَطَّاب ليلة إِلَى المَسجِد فإذا الناس أوزاع متفرقون يُصَلِّي الرجل لنفسه، ويُصَلِّي الرجل فيُصَلِّي بصلاته الرهط فقال عمر: «إِنِّي لَو جمعت هَؤلاء عَلَى قارئ واحد لكان أمثل، ثُمَّ عزم فجمعهم على أبي بن كعب. قال:
(1) رواه أبو داود، بلفظه، كتاب الصلاة (تفريع أبواب شهر (رمضان)، باب في قيام شهر رمضان، ر 1375، 502 والترمذي، بلفظ قريب كتاب الصوم، باب ما جاء في قيام شهر رمضان 806، 169/ 3.
(2) عبد الرحمن بن عبد القاري المدني (80 هـ): تابعي ثقة. ولد أيام النبوة. قال أبو داود أتي به النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير. روى عن: عمر وأبي طلحة وأبي أيوب وغيرهم. وعنه: السائب بن
يزيد وعروة والأعرج والزهري. انظر: الذهبي: سير أعلام النبلاء، 14/ 4.