معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٥٧٢

572

معارج الآمال - الجزء الخامس

ومن نظر نحو المشرق يرقب الفجر: فَقِيلَ: إن أدبر بالقبلة بِجَمِيع وجهه إلى المشرق ابتدأ التوجيه. وإن كان حرف نظره وَلَمْ يدبر بالقبلة لَمْ يكن عَلَيْه إعادة التوجيه.

فهذا من قولهم يَدُلُّ عَلَى أَنَّه إِنَّمَا يجتزئ بالتوجيه الأوَّل إِذَا لَمْ يفصل بين الرَّكعتين بفاصل لا تَصِحَ الصَّلَاة معه كالشرب والكلام والاستدبار بالقبلة. فإن فصل بشيء من ذلك أعاد التوجيه، والله أعلم.

الأمر الرابع: في قدر ما يقرأ من القرآن بعد الفَاتِحَة وقد تقدم في حديث السائب بن يزيد أن القارئ كان في زمن عمر

يقرأ بالمئين.

وتقدم أيضاً عن أبي سعيد: أَنَّه بلغه أنَّ القراءة في كُلّ ركعة في بدء الأمر كانت عشر آيات الوسط من كتاب الله تَعَالَى، أو بدل ذلك من الآيات الطوال والآيات القصار.

وعن الأعرج ـ وهو من مشاهير التابعين - قال: وكان القارئ يقرأ

سورة البقرة في ثَمَاني ركعات فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفّف.

وقال أبو عبد الله: بلغنا أن والدي كان يقرأ بالناس في شهر رمضان بثلاثين آية، فقال من قال للربيع: يا أبا عمرو، إنَّ أبا سفيان كان يطيل

،

(1) عبد الرحمن بن هرمز أبو داود الأعرج (117 هـ): تابعي حافظ قارئ نسابة ثقة من أهل المدينة، أدرك أبا هريرة وأخذ عنه، وهو أول من برز في القرآن والسنن. رابط بثغر الإسكندرية ومات بها. انظر: الأعلام، 340/ 3.