الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥٧٤574
معارج الآمال - الجزء الخامس
ومنهم من قال: الانفراد أفضل. وبه قال مالك وأبو يوسف، وحكاه
ابن عبد البر عن الشافعي.
:
وقال العراقيون والصيدلاني وغيرهم الخِلَاف فيمن يحفظ القرآن ولا يخاف الكسل عنها، ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلّفه، فإن فقد بعض هذا فالجماعة أفضل قطعاً.
وقد فرض الغزالي الخِلَاف فيمن يثق بنفسه أنَّه لا يكسل لو انفرد، ولا يرائي لو حضر الجمع فأيهما أفضل له؟ فيدور النظر بين /418/ بركة الجمع وبين مزيد قوَّة الإخلاص وحضور القلب في الوحدة. قال: فيجوز أن يكون في تفضيل أحدهما على الآخر تردّد.
احتَجَّ المفضلون للجماعة بوجوه:
أَحَدُهَا: فعل عمر؛ فَإِنَّه جَمع الناس عَلَى إمام واحد، وحضَّهم عَلَى الاجتماع إليه لعلمه أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا ترك الجماعة فيها مخافة أن تفرض عَلَيْهم، وقد أمن عمر ذلك لانقطاع الوحي، وإكمال الدين، وقد قال: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي»، وسيدنا عمر منهم بإجماع الأمة.
صل الله
سلم
وَثَانِيهَا: أن الاجتماع بركة وله فضيلة زائدة بدليل الفرائض فَإِنَّها
تصلَّى جماعة، ووقع الحثّ عَلَى ذلك.
وَثَالِتُهَا: أَنَّه رُبَّمَا يكسل في الانفراد وينشط عند مشاهدة الجمع،
(1) محمد بن عبد الرحمن الصيدلاني، أبو سعد (463 هـ): أديب فاضل من جرجان. له شعر أورد منه صاحب الدمية أبياتاً أكثرها في الشكوى من البراغيث. انظر الأعلام، 191/ 6.