الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥٧٥كتاب الصلاة
575
وهذا مشاهد وَيَدُلُّ عَلَيْه قوله تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى (1) وَرَابِعُها: أن بعض النوافل قد شرعت فيها الجماعة، وهذا جدير أن يكون من الشعائر التي تظهر.
قال أبو محمد صلاة التراويح في الجماعة أفضل من صلاة المُنفَرِد؛ لأنَّ النَّبِي الهلال: قال: «فَضْلُ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ يَزِيدُ عَلَى فَضْلٍ صَلَاةِ
المُنفَرِدِ بِبِضْعِ وَعِشْرِينَ دَرَجَة»، وَلَمْ يخص جماعة من جماعة.
وفيه: أن هذا فيما شرعت فيه الجماعة لا في مطلق الصَّلَاة؛ فَإِنَّه قد قامت الأدِلَّة فِيمَا تقدَّم وما سيأتي أن النوافل صلاة البيوت. وأيضاً: فلم يصل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الرواتب بجماعة، ولو كان ذلك أفضل لما تركه، والله أَعلم.
احتج الآخرون بأن التراويح سنة ليست من الشعائر كالعيدين؛ فإلحاقها بصلاة الضحى وتَحيَّة المَسجِد، أولى، وَلَمْ تشرع فيها جماعة، وقد جرت / 419 / العادة بأن يدخل المسجد جمع معاً ثُمَّ لَمْ يصلُّوا التحية
بالجماعة.
(2).
وبقوله: «فَضْلُ صَلَاةِ المُتَطَوِّعَ فِي بَيْتِهِ عَلَى صَلَاتِهِ فِي الْمَسْجِدِ كَفَضْلِ صَلَاةِ المَكْتُوبَة فِي المَسْجِد عَلَى صَلَاتِهِ فِي البَيْت وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ
(1)
سورة المائدة،، الآية: 2.
(2) رواه عبد الرزاق، عن رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بمعناه، کتاب الصلاة، باب التطوع في البيت، 4835، 70/ 3. والطبراني في الكبير، عن صهيب بن النعمان بمعناه،
ر 7322، 46/ 8.