الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥٧٦576
معارج الآمال - الجزء الخامس
صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنَ المَسَاجِد، وَصَلَاة فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلَ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي، وَأَفْضَلُ ذَلِكَ كُلّهِ رَجُلٌ يُصَلِّي فِي زَاوِيَةِ بَيْتِهِ رَكْعَتَيْنِ لَا يَعْلَمُهُمَا إِلَّا اللهُ». وذلك أنَّ الرياء والتصنع رُبَّما يتطرق إليه في
الجمع، ويأمن منه في الوحدة.
وَالجَوَابِ: أَنَّ
جَمِيع ما ذكرتموه خاص بالنوافل التي لم تثبت فيها الجماعة، أمَّا التي ثبتت فيها الجماعة فلا معنى لحملها عَلَى غيرها.
بهم
وقد ثبت في حديثي أبي ذر وزيد بن ثابت أَنَّه صلى الله عليه وسلم صلاها جماعة. وفي حديث زيد: أَنَّه ترك الجماعة خشية أن تفرض عَلَيْهم. فهذا يَدُلُّ عَلَى أن الجماعة فيها أفضل، وهي مشروعة فيها بخلاف غيرها من النوافل.
وَأَمَّا الالتفات إلى الرياء في الجمع فلا مدخل له في التفضيل وعدمه؛ لأنَّ الأفضل شرعاً لا يتغيَّر بخوف الرياء، بل يجب عَلَى الإنسان
أن يطهر قلبه، ويخلص عمله، والله أعلم.
الأمر السادس: في صلاة الوتر جَماعة
وقد مضت السنَّة أن يُصَلَّى منفرداً في جميع الأوقات. واستثنى المسلمون صلاته في شهر رمضان فَإِنَّهم صلَّوه بعد القيام جَماعة، كما تقدم صلاة أُبي بن كعب بالناس في زمان عمر، فإنَّ الوتر من جُمْلَة ما
في
صلاها
بهم.
وقد ذكر أبو سعيد: الإجماع عَلَى صلاته جماعة في رمضان وعلى تركها في غير رمضان قال: وإجماعهم عَلَى ترك / 420 / الشيء حُجَّة.