الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥٨١كتاب الصلاة
581
وقد اكتفي في هذا الموضع بسماع الصوت ويُمكن أن يكون مبنيّاً عَلَى قول أبي إسحاق - المُتقدَّم ذكره - في نواقض الصَّلَاة؛ فَإِنَّه ذكر من نواقضها أن يتباعد عن إمامه حيث لا يسمع صوته، وذلك شامل للفرض
والنفل.
ومنها: أَنَّه لا يَجُوز لأحد أن يُصَلِّي الوتر في مسجد وراء قوم
يصلون القيام، جماعة، قال ذلك أبو الوضَّاح.
وقال الفضل: لا بأس عَلَيْه إن صلَّى غير صلاتهم، ويُصَلِّي خلفهم
نافلة ويصلُّون القيام إن شاء.
فعلى هذا القول لا تقطع صلاة الجماعة صلاة المُنفَرِد إِلَّا إِذَا اتفقتا في الفَرْضِيَّة والوقت، وأبو الوضاح لا يشترط ذَلِكَ، وله أن يحتج بظاهر الحَدِيث: «إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَلَا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبة».
وللفضل أن يخصها بالقيد المستثنى وهو المكتوبة؛ فإن النوافل غير
مكتوبة؛ أي: غير مفروضة.
وفيه: أنه يبقى عَلَيْه الفريضة إذا أقيمت؛ فإن ظاهر الحَدِيث أَنَّه لا صلاة إِلَّا هي، وكلام الفضل يقول: إنّ للمنفرد صلاة في بعض الأحيان،
والله أعلم.
الأمر الثامن في وقت التراويح
وهو: ما بين فريضة العشاء وصلاة الوتر؛ فلا يقدَّم عَلَى العشاء ولا يؤخَّر عن الوتر؛ لأَنَّ السنَّة جاءت بذلك. وأجاز بعض تأخيره عن الوتر،
وهو خلاف السنة.