الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥٨٢582
معارج الآمال - الجزء الخامس
أَنَّه
وإن لَمْ يصلُّوا في هذا الوقت وصلُّوا آخر الليل، فعن أبي سعيد ليس لَهُم ذلك إِلَّا من عذر؛ فإن فعلوا لَمْ تجزئ عن سنَّة أَوَّل الليل. وَقِيلَ: إِنَّ الصَّلَاة آخر الليل أفضل لقوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْنَا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ (1). / 424 / ولقول عمر: والتي تنامون عنها أفضل يعني: صلاة آخر الليل.
وَالجَوَاب: أَمَّا الآية ففي مطلق القيام لا في قيام رمضان، وقد
جاءت السنة بتقديم القيام في رمضان.
سَلَّمنا أن الصَّلَاة آخر الليل أفضل؛ فأين الدليل على تركها من
أوَّله؟
فَإِنَّه فضل الصَّلَاة آخر الليل عَلَى الصَّلَاةِ أَوَّله وَلَمْ يأمرهم
وَأَمَّا عمر بترك الأولى للثانية.
6
وَالحَاصِل: أن تفضيل صلاة عَلَى صلاة لا يَدُلُّ عَلَى ترك المفضول؛ فالآية والأثر يَحيَّان عَلَى الصَّلَاة آخر الليل ويسكتان عن الصَّلاة في أوله، وقد قام الدليل عَلَى الصَّلَاة فيه فهو سنة أخرى؛ فالتفضيل من باب تفضيل سنَّة عَلَى سنة.
وأجاز بعض تقديمه عَلَى العشاء قال أبو سعيد: لم يقم ذلك مقام السنَّة إِلَّا من عذر كخوف يمنعهم من الصَّلَاة بعد العشاء.
قِيلَ له: فإن لم يكن عذر إلَّا أن تقديمه أنشط لهم؟ قال: لا يقوم
مقام السنة.
(1) سورة المزمل، الآية: 6.