الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥٨٣كتاب الصلاة
583
قيل له: فإن تعمدوا فعل ذلك: أيأثمون؟ قال: إن لم يريدوا خلاف السنة فلا أقول إنهم آثمون.
قيل له: أيرجى لَهُم الثواب؟ قال: إِذَا قاموا بالسنَّة بعد الصَّلَاة وَلَمْ
يقصدوا في التقديم خلافها رجوت لَهُم الثواب؛ لأنه طاعة وفضل. ومن فاته القيام في أَوَّل الليل صلَّى في آخره. ومن فاته الليل كله: فَقِيلَ: يقضيه بالنهار؛ فهو مثل من فاتته الفريضة فَإِنَّه يقضيها ولو بالنهار.
ومن ترك القيام في الشهر كُلّه مُتعمّداً: فَقِيلَ: عَلَيْه البدل فيقوم شهراً مثله. وَقِيلَ: لا بدل عَلَيْه.
والقائل بالبدل جعله في حكم السنن المؤكّدة مثل سنة الفجر والمَغرِب وركعتي الطواف والقائل بعدم البدل جعله من سائر السنن المرغب فيها. قيل: ويُستَحَبُّ للمسافر إذا ترك الصيام والقيام / 425/ أن يُصَلِّي في الليل ما فتح الله بدلاً من القيام وليس بواجب، وليس البدل بشيء
محدود.
وينبغي
أن لا ينقص عن عادة أهل البلد في القيام وإن زاد فحسن
حُجَّة القائلين بالقضاء: عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلِيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا».
قيل: ولأنه قضى بعد طلوع الشمس ركعتي الفجر، وبعد العصر الركعتين اللتين بعد الظهر ويخبر أبي داود: «مَن نَامَ عَن وِترِهِ أَو سُنَّتِهِ فَليُصَلِّ إِذَا ذَكَره». ولئلا تميل نفسه إلى الدعة والرفاهية.