معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٥٨٨

588

معارج الآمال - الجزء الخامس

فِي

تُسَمِّيهَا المَلَائِكَةُ لَيْلَة الرَّغَائِبِ؛ لأَنَّه إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ لَا يَبْقَى مَلَكٌ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا وَيَجْتَمِعُونَ فِي الكَعْبَة وَحَوْلَهَا فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا مَلَائِكَتِي سَلُونِي مَا شِئْتُمْ، فَيَقُولُونَ رَبَّنَا، حَاجَتُنَا إِلَيْكَ أَنْ تَغْفِرَ لِصُوَّامِ رَجَب؛ فَيَقُول اللهُ: قَدْ فَعَلتُ ذَلِكَ» (1)، والله أَعلم.

التَّنبيه الثَّانِي: في صلاة الرغائب

:

وقد ذكر الغزالي في الإحياء صلاة في رجب ذكر فيها حديثاً، وقال فيها: إنَّها لا تبلغ رتبة التراويح وصلاة العيد؛ لأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاة نقلها الآحاد، ولكنّي رأيت أهل القدس بأجمعهم يواظبون عَلَيْها، ولا يسمحون بتركها فأحببت إيرادها.

قال: وقد روي بإسناد عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَصُومُ أَوَّلَ خَمِيسِ مِنْ رَجَب ثُمَّ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ العِشَاءِ وَالعَتَمَةِ اثْنَتَي عَشْرَةَ رَكْعَة يَفْصِلُ بَيْنَ كُلَّ رَكْعَتَيْن بِتَسْلِيمَة يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَة بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَرَّة، وإِنَّا أَنزَلْتَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ اثْنَتَي عَشْرَةَ مَرَّة، فَإِذَا فَرغَ مِنْ صَلَاتِهِ صَلَّى عَلَيَّ سَبْعِينَ مَرَّة يَقُولُ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّد النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ، ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَقُولُ فِي سُجُودِهِ سَبْعِينَ مَرَّة: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلَائِكَة وَالرُّوح»، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَقُول سَبْعِينَ مَرَّة: رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَم إِنَّكَ أَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَم»، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً أُخْرَى وَيَقُولُ فِيهَا مِثْلَ مَا قَالَ فِي السَّجْدَةِ الأُولَى، ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ فِي سُجُودِهِ فَإِنَّهَا تُقْضَى». قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يُصَلِّي أَحَدٌ هَذِهِ / 429/ الصَّلَاةِ إِلَّا غَفَرَ اللهُ - تَعَالَى ـ لَهُ جَمِيعَ ذُنُوبه وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ،

(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.