الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥٩٣كتاب الصلاة
593
(448 هـ) أن قدم عَلَيْهم رجل من نابلس يعرف بابن الحي، وكان حسن التلاقي فقام فصلى في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان فأحرم خلفه رجل ثُمَّ انضاف ثالث ورابع فما ختم إِلَّا وهم جماعة / 432/ كثيرة. ثُمَّ جاء في العام القابل فصلَّى معه خلق كثير، وانتشرت في المسجد الأقصى وبيوت الناس ومنازلهم ثُمَّ استَقَرَّت كَأَنَّهَا سُنَّةِ إِلَى يومنا هذا، والله أعلم.
التنبيه الرابع: في إحياء ليلة النصف من شعبان
اعلم أن ما تقدَّم ذكره من الأذكار إِنَّما هو في صفة مَخصُوصة من الصَّلَاة أَمَّا إحياؤها بالعبادة ففيه فضل عظيم لِحَدِيثِ عَلِيّ قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَان فَقُومُوا لَيْلَهَا، وَصُومُوا يَومَهَا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: «أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرِ فَأَغْفِرَ لَهُ، أَلَا مُسْتَرْزِق فَأَرْزُقَهُ، أَلَا مُبْتَلًى فَأَعَافِيهِ، أَلَا كَذَا كَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْر» (2).
ومعنى قوله: (يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ»؛ أي: تنزل فيها رحمته لغروب الشمس، أو ينزل أمره أو نحو ذلك فهو عَلَى حَدٌ قوله تَعَالَى: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (3)، وقوله تَعَالَى: هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ
اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَبكَةُ) (4).
6
(1) نابلس: مدينة مشهورة بأرض فلسطين بين جبلين مستطيلة لا عرض لها، كثيرة المياه. بينها وبين بيت المقدس عشرة فراسخ ولها كورة واسعة. انظر: معجم البلدان، 248/ 5. (2) رواه ابن ماجه بلفظ قريب كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان، ر 1388، ص 198. والبيهقي في الشعب بلفظ قريب الباب الثالث والعشرون في الصيام فصل ما جاء في ليلة النصف من شعبان، ر 3822، 378/ 3. (3) سورة الفجر، الآية: 22.
(4) سورة البقرة، الآية: 210.