الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٥٩٨598
معارج الآمال - الجزء الخامس
التنبيه السابع: في المبادرة إلى الخير
اعلم
أن الصَّلَاة خير موضوع من شاء فليقلل وما شاء فليكثر، وهي كنز لا ينفد، وذكر لا يبلى من لاح له من فعلها شيء فليغتنمه وليبادر إليه فَإِنَّه لا يدري متى يُحال بينه وبين ذلك. ومن استكثر من فعل الخير كان ذخراً له وزيادة في ثوابه.
،
وقد قيل: إن أفضل النفل ما يكون فيه نشاط النفس وحيث ما كان ذلك فاغتنمه في مسجد أو في غيره، من منزل أو جبان أو سائر المواضع، في جماعة أو منفرداً؛ فإنَّك لا تدري متى تجد ذلك من نفسك، فلا تؤخره إِذَا لاح وحضر. وكَذَلِكَ جَمِيع الخيرات إِذَا عرضت فاغتنمها ولا تؤخّرها لساعة بعد ساعة فإن للساعة الآتية عملاً آخر، والله أعلم.
التنبيه الثامن في تفضيل العمل حال الانشراح أو العكس
وقد اختلف في ذلِكَ:
فَقِيلَ: أفضل الطاعة ما / 436/ انشرح لها الصدر. وَقِيلَ: ما حملت نفسك عَلَيْها؛ لأنَّها أشقّ عَلَى النفس؛ وفي الحَدِيث أَفْضَلُ الأَعْمَالِ أَحْمَزُهَا (1)؛ أي أشقُها.
وَقِيلَ: إن أحوال النفس تختلف: فإن كان جبرها يفضي إلى السآمة والملل فانتظار حال الانشراح أفضل. وإن كان يفضي إلى النهوض إِلَى
الخيرات والمسارعة إلى الدرجات فحملها عَلَيْه أفضل.
(1) أخرجه القاري المصنوع بلفظ: أفضل العبادات أحمزها، وقال فيه: قال الزركشي: لا يعرف، وقال ابن القيم في شرح منازل السائرين: لا أصل له. ر 32، 57/ 1.