معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٦٠٢

602

معارج الآمال - الجزء الخامس

قالَ بَعضُهم: وإن صلَّى لَمْ أر عَلَيْهِ إِثْماً؛ يَعْنِي: أَنَّهُ لا إِثْم عَلَيْهِ إِن

صلَّى النفل ولو كان عليه البدل.

وَوَجهُه: أن البدل غير محدود بوقت.

ويرده الحَدِيث المُتقدَّم؛ فَإِنَّه ينفي الصَّلَاة لِمَن عَلَيْهِ صلاة، وفي ذلك حت / 438 / عَلَى التعجيل في البدل.

قال الشيخ عامر: ويجوز أن يجعل النوافل كلّها لاحتياط ما عَلَيْه من الصَّلاة إِلَّا السنن فَإِنَّه ينوي بها أداء السنة.

وقال بعضُهم: يجعل النوافل كلها لاحتياط ما عَلَيْه من الصَّلَاةِ إِلَّا الركعتين اللتين قبل صلاة الفجر، والرَّكعتين بعد صلاة المغرب؛ لأنَّهما مثل الفريضة.

ورخص بعضهم فيهما أيضاً أن يجعلهما لاحتياط ما عَلَيْه. ووجه ذلك: أن الحكمة في مشروعية النوافل سد خلل الفرائض، والتقرب إلى الله تَعَالَى.

يَدُلُّ عَلَى الأوَّل حديث أبي هريرة - المُتقدَّم ـ وفيه: «فَإِن انتَقَصَ مِن فَريضَتِه شَيْء قَال الربُّ - تَبارَكَ

وتَعَالَى -: انظُرُوا هَل لِعَبْدِي مِن تَطوُّع

فَيُكمِلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ».

وَيَدُلُّ عَلَى المَعنَى الثَّانِي الحَدِيث القدسي وفيه: «وَلَا زَالَ عَبْدِي

يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِل حَتَّى أُحِبَّه» (1).

(1) رواه البخاري، عن أبي هريرة بلفظ قريب كتاب الرقاق باب التواضع، ر 6137، 2384/ 5. وأحمد، عن عائشة بلفظ قريب (26236، 256/ 6.