معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٦٠٣

كتاب الصلاة

603

وإذا كان المقصود من النوافل كلا الأمرين جاز أن يقصد بها أحدهما وهو جبر الخلل. وفي معناه: البدل الاحتياطي. وَأَقُول: إنَّ قَصْدَ الاحتياط للبدل أَمْرٌ غير ما شرعت له النوافل؛ فَإِنَّها شرعت للمعنيين المذكورين والبدل أمر ثالث.

سَلَّمنَا فَليس جعل النافلة لأحدهما إلى العبد، وَإِنَّمَا هو إِلَى الرَبِّ تَعَالَى، ألا ترى إلى قوله في الحَدِيث: انْظُرُوا هَل لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعِ، فهو تَعَالَى: يتفضَّل عَلَى عباده بذلك من غير أن يقصدوه.

سَلَّمنا فقد فات المعنَى الثَّانِي الذي هو التقرب؛ لأنَّه يجعل تنقله

جَمِيعه لجبر الخلل؛ فأين التقرب؟

فإن قيل: إن معنى التقرب حاصل من نفس جبر الخلل فَإِنَّه لا يجبره

إلا رجاء القرب من الله تَعَالَى.

قُلْنَا: ذلك تقرب بالفرائض، وللنوافل تقرّب آخر، وهو الذي يفوت. ثُمَّ إن جعل السنن لقصد بدل الاحتياط أبعد من جعل النافلة لذلك فَإِنَّه يفضي إلى ترك الرواتب / 439 بالكلية، حيث لا يكون مُؤَدِّياً إِلَّا فرضاً أو بَدَلَه.

وعلى كل حال فالمشروع فرض وسنة ونفل، وقد تقرَّب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

بالجَمِيع، وكَذَلِكَ أصحابه، وَلَمْ ينقل عن أحد أَنَّه جعل نافلته لذلك،

منهم

ولا شَكٍّ أَنَّهم أحرص منَّا عَلَى حفظ فرائضهم؛ فبهداهم اقتده، والله

أعلم.