معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٦٠٥

كتاب الصلاة

المسألة الأولى

في / 440/ فصل الركعتين بالتسليم

وقد اتَّفَقُوا أن صلاة الليل مثنى مثنى، يعني: يُسلّم بعد كُلّ ركعتين. واختلفوا في تطوُّع النَّهار: فَمِنْهُم مَن قال: إِنَّهُ مثل تطوع الليل يكون مثنى مثنى. وهو قول عمَّار بن ياسر وأبي ذرّ وأنس وأبي الشعثاء جابر بن زيد وعكرمة والزهري وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: ما أدركت فقهاء أرضنا - يَعنِي: المَدِينَة - إِلَّا يسلمون في كُلّ اثنتين من النهار. قال أبو سعيد وهو أثبت ما قيل وأحسنه

ومنهم من قال: إنَّ صلاة الليل مثنى مثنى، والنَّهار أربعاً أربعاً. قال ابن المُنذِر: ثبت أن ابن عمر كان يُصَلِّي بالنهار أربعاً أربعاً قبل

أن يسلّم. قال أبو حنيفة: صلاة النَّهار إن شئت ركعتين، وإن شئت أربعاً. وَقِيلَ: ليس لأحد أن يُصَلِّي التطوُّع الكثير لا يقطع بينه بتسليم

فيقطع بين كُلّ ركعتين أو أربع، وهو أكثر ما قالوا.

قال أبو سعيد: إن صلَّى أربعاً أربعاً لَم يخرج عن الإجازة لثبوت ذلك في الفريضة، وما جاز في الفريضة فلا يبعد أن يَجُوز في النَّافلة. وإذا ثبت أربعاً فالست مثله.

قُلتُ: ليس الخِلَاف في الجَوَاز، وَإِنَّمَا الخِلَاف في الأَوْلَى:

فمنهم من قال: الفصل مستحبّ كصلاة الليل. ومنهم من قال: الوصل مستحب.