معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٦٠٦

معارج الآمال - الجزء الخامس

وحُجَّة هؤلاء: حديث أبي أيوب الأنصاري في الأربع التي قبل

الظهر فَإِنَّه قال: ليس فيهنَّ، تسليم، وهي صلاة نَهارية.

((

وقوله: صَلَاةُ) اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فإن التقييد يفيد أنَّ ذلك مُخْتَصّ بصلاة الليل، فيفهم أنَّ صلاة النهار ليست كَذَلِكَ

وقد تأكد هذا المفهوم بِمَا ثبت عن ابن عمر أَنَّه كان يُصَلِّي بالنهار أربعاً قبل / 441 / أن يسلّم، وهو صحابي لا يفعل ذلك إِلَّا عن علم عنده، لاسيما ابن عمر فَإِنّه يتحرّى السنة في جميع أفعاله.

وَالجَوَاب: عن الأوّل: يحتمل أن هذا الحكم مخصوص بالأربع

المذكورة دون غيرها كما خُصَّت الفرائض بذلك.

وَالجَوَاب: عن الثاني من وجهين:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاة والسلام - إِنَّمَا خصَّ الليل لأجل أن فيه الوتر فخصه خشية أن يقاس عَلَى الوتر فيتنفَّل المُصلِّي بالليل أوتاراً، فبين أن الوتر لا يعاد، وأن بقية صلاة الليل مثنى مثنى. وإذا ظهر أن فائدة التخصيص غير المفهوم صار حاصل الكَلَام صلاة النافلة مثنى مثنى فيعمّ الليل والنهار.

وَثَانِيهِمَا: أن هذا المفهوم معارض بما جاء في حديث آخر أنه قال: صَلَاة اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى» (1) وفعل ابن عمر لا يعارض السنة.

(1) رواه أبو داود، عن ابن عمر بلفظه كتاب التطوع، باب في صلاة النهار، ر 1295، 29/ 2. والترمذي، مثله، كتاب الجمعة، باب ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى،

ر 597.