معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٦٠٩

كتاب الصلاة

6

ولا من به علة لا يظهر معها ثوبه ولا من ربطه العدو في ثياب متنجسة أو مكان متنجس، ولا من غُلَّت ذراعاه من خلفه إِلَّا ركعتي الفجر والمغرب

والوتر.

قال الشيخ عامر: ولعلَّ هؤلاء ذهبوا إلى أن التقصير من الوظائف إِنَّما هو في صلاة الفريضة لئلا تخرج أوقاتها، وكان عجزه عن بعض الوظائف لا يسقط عنه ما لَمْ يعجز عنه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَمرتُكُم بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنهُ مَا اسْتَطَعْتُم». فعند هؤلاء أن النوافل لا تؤدى إلّا كاملة في حال الاختيار والاضطرار.

والقول الثالث: أن كُلّ ما يصلى به الفريضة يصلى به النافلة ما خلا صلاة التكبير وصلاة التكييف. قال الشيخ عامر: وهذا القول عِنْدِي هو الذي يوجبه القياس.

ومقتضى مذهبهم أنَّها في الاختيار لا تصلَّى إِلَّا كاملة بِجَمِيع الوظائف كالفريضة. وَأَمَّا في الاضطرار فيجوز فيها ما يَجُوز في الفريضة. وَإِنَّمَا استثنوا الصَّلَاة بالتكبير والتكييف؛ لأنه بدل من الفريضة فقط حيث عجز المكلّف عن أدائها بأكثر من ذلك فأمر بالتكبير في وقته والتكييف في وقته معذرة إلى ربّه، وليس هما من الصَّلَاة في شيء؛ إذ لَمْ يقم دليل عَلَى أَنَّهما صلاة فلذلك لا تكون بهما النافلة، وَأَمَّا فِيما عداهما فإن النافلة كالفريضة.

ودليل هؤلاء نفس القياس عَلَى الفريضة.

وَأَمَّا دليل القول الأوَّل: فحديث ابن عمر قال: «كان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم