الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٦١٤614
معارج الآمال - الجزء الخامس
عبَّاس: «كَانَت قِراءَة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَدر مَا يَسْمَعُه مَن فِي الحُجَرَةِ وَهُو فِي
البيت 1
عند
وقال أبو قتادة: «إِنْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خرجَ لَيلَةً فَإِذَا هُو بأبي بكر يُصَلِّي يخفض مِن صَوتِه، ومرَّ بِعُمَر وهُو يُصَلِّي رافعاً صوته. قال: فلما اجتمعا النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا أبا بكر، مَرَرتُ بِكَ وَأَنتَ تُصَلِّي تَحْفَضُ صَوتَكَ؟» قال: «قَد أَسْمَعتُ مَن نَاجَيت يَا رَسُول الله وقال لعمر: «مَررتُ بكَ وَأَنتَ تُصلِّي رافعاً صَوتَك؟» / 447/ فَقال: يا رَسُول الله، أُوقِظ الوَسَنَان وَأَطْرُدُ الشيطان. فقال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «يا أَبَا بَكْر ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا»، وَقَالَ لِعُمِرَ: اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئاً» (2)، واللهُ أَعْلَم.
التنبيه الثَّانِي: في الجماعة في النوافل
والمَذهَب عِنْدَنَا جوازها.
وقد اختلف في ذلك قومنا: فمنهم من قال: بالجَوَاز أيضاً. ومنهم من قال بالكراهة؛ لأنَّ الشرع لَمْ يرد بها في زعمهم. ومنهم من قال: التنقل بالجماعة إذا كان عَلَى سبيل التداعي مكروه ما عدا التراويح
والكسوفين والاستسقاء.
لأَنَّ
ومعنى
التداعي
أن يدعو إليها بعضهم بعضاً. وهذا أقرب مِمَّا قبله؛
التداعي يفضي إلى إظهار بدعة رُبَّما تعتقدها العامة سنة، وتعليم الناس
(1) رواه أبو داود، بلفظه، كتاب التطوع، باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل، ر 1327، 37/ 2 وأحمد بلفظ قريب، ر 2446، 271/ 1.
(2) رواه أبو داود، عن أبي قتادة بلفظه، كتاب التطوع، باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل، 1329، 372. والترمذي، مثله بمعناه كتاب الصلاة باب ما جاء في قراءة الليل، ر 447، 309/ 2.