الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٦١٥710
كتاب الصلاة
أمر دينهم مطلوب شرعاً، فلذا كان يفعل في بعض الأحيان المفضول والمكروه؛ كُلّ ذلك لبيان الجَوَاز.
وقد اقتدي به جابر وأبو عبيدة وغيرهم حيث صلُّوا النافلة حال الاحتباء، وما ذاك لعجز فيهم. فقد روي عن جابر بن زيد زيد أنَّه أوتر بركعة قرأ فيها: مُدْهَامَّتَانِ} ثُمَّ دخل بيته وأحيا ليلته. قالوا: وَإِنَّمَا فعل ذلك ليرى أصحابه جوازه.
والدليل على ثبوت الجماعة في النافلة: حديث ابن عباس «حين بات عند خالته ميمونة فَإِنَّه صلَّى وراءه النافلة بِجَمَاعَة وَلَمْ ينكر عَلَيْه؛ بل أداره من موقفه الذي كان عَلَيْه حَتَّى صار عن يمينه» فأنكر عَلَيْه الوقوف عَلَى اليسار، وأقرَّه عَلَى الجماعة.
وكَذَلِكَ حديث أنس قال: صَلَّيتُ أنا ويتيم في بَيتِنَا خَلَفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
وأُمّ سُلَيم خَلفنَا» (1). / 448/
وكَذَلِكَ حديث جابر قال: «قام رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لِيُصَلِّي فجئت حَتَّى قمت عَن يساره فأخذ بيدي فأدارني حَتَّى أقامني عن يمينه ثُمَّ جاء جبار بن صخر فقام عَن يسار رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدينا جَمِيعاً فدفعنا حَتَّى أقامنا
خلفه».
فإن الظاهر أن هذا كُلّه كان في النافلة؛ لأنَّ صلاته بالفرائض كان يجتمع إليها خلق كثير.
(1) رواه البخاري، بلفظه وزيادة كتاب الأذان، باب المرأة وحدها تكون صفاً، ر 727، 199/ 1. والنسائي، بلفظ قريب كتاب الإمامة باب المنفرد خلف الصف، ر 869،
118/ 2