معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٦١٧

كتاب الصلاة

617

التنبيه الرابع: في التنفل بركعة

قيل: لا يجوز لأحد أن يَتَطَوَّع بركعة سوى الوتر، ولا ثلاث؛ بل لَا بُدَّ من شفع لقوله صلى الله عليه وسلم: صَلَاةُ الليلِ مَثْنَى مَثْنَى». /449/ وفي حديث: صَلَاةُ الليل وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى».

وَقِيلَ: يَجوز ذلك؛ لأنَّ عمر بن الخَطَّاب مرّ بالمسجد فصلى ركعة فتبعه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إِنَّمَا صليت ركعة فقال: إِنَّمَا هي تطوع؛ فمن شاء زاد ومن شاء نقص.

وكان أبو خليل - الله -: تكلّف أنواعاً من العبادات عجز عنها غيره. وذلك أَنَّه رُبَّمَا جعل ليله أجمع ركعةً واحدة، وَرُبَّمَا جَعله سجدة

واحدة.

قال أبو سعيد: إذا صلَّى مصلِّ ركعة أو ثلاثاً أو خمساً لم يبعد ذلك عندي لثبوته في الوتر والمغرب.

فالمَانِعون: إِنَّمَا اعتبروا مفهوم «مَثْنَى مَثْنَى»، وأبو سعيد قاس التطوع عَلَى الفرض فكلُّ ما ثبت في الفرض جاز مثله في النفل عنده.

فإن قيل: عهد التشهد في الفرائض عقب الثانية كالصبح، وعقب الثالثة كالمغرب، وعقب الرابعة كالعشاء والظهر والعصر، وَلَمْ يعهد عقب

الخامسة؛ فما وجه كلام أبي سعيد؟

فالجواب: أنَّه اعتبر الأربع وجعلها كالفريضة الرباعية، وجعل

الخامسة كالوتر فتكون في حكم صلاتين. ولك أن تقول: إِنَّهُ جعل الجملة كالوتر فَإِنَّه يُصَلِّي خمساً أيضاً، والله أعلم.