معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٦١٨

618

معارج الآمال - الجزء الخامس

قال بعض علماء الحَنْفِيَّة: اختلفت الآراء في جواز السجدة المنفردة من غير تلاوة وشكر، قال: والأصح أنه حرام كالتقرب بركوع مفرد ونحوه. وَقِيلَ: يَجُوز.

قُلتُ: وهو الصحيح لِحَديثِ ابن عباس أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا». وقد سجد ابن عبّاس حين أخبر بموت بعض أزواجه. وأيضاً: ففي مشروعية السجود للتلاوة والشكر دليل على أن السجدة

الواحدة تكون قربة.

6

وَأيضاً: فتحريم السجود لغير الله / 450/ وجعله من أعظم الشرك يَدُلُّ عَلَى أَنَّه من أعظم العبادات، ولولا ذلك لما كان جعله لغير الله

شركاً.

وأيضاً: فقوله: أَقرَبُ مَا يَكُونُ العَبدُ مِن رَبِّهِ وَهُو سَاجِد عام

لِكُلِّ سجود، مفرداً كان أو مضافاً إلى غيره.

صل الله

واستَدلَّ البيضاوي عَلَى جواز ذلك بقول عائشة في صفة صلاته: ويوتر بواحدة فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل

أن يرفع رأسه.

وَأُجِيبَ:: بأن الظاهر أن الفاء لتفصيل المجمل، يعني: فيسجد كُلّ

واحدة من سجدات تلك الركعات طويلة.

قال بعض قومنا وليس من هذا ما يفعل كثيرون من الجهلة السجدة بين يدي المشايخ فإن ذلك حرام قطعاً بكل حال، سواء كَانَت إِلَى القبلة أو إلى غيرها، وسواء قصد السجود الله تَعَالَى أو غفل عنه. وكَأَنَّه يشير إِلَى قضيَّة خاصة عند شيوخهم فالحمد لله الذي عافانا منها، والله أعلم.