معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٦٣٢

632

معارج الآمال - الجزء الخامس

تنبيهات

الأول: [في وقت سجدة القرآن]

اعلم أن وقت السجدة إِنَّمَا يدخل بتمام آيتها؛ فلو سجد قبل التمام

ولو بحرف لَمْ يَصِحَ ويعيد السجود بعد التَّمَام؛ لأَنَّ سجوده الأوَّل في حكم المُؤَدِّي للصلاة قبل وقتها، والله أعلم.

التنبيه الثَّانِي: في السجدة بعد صلاة الفجر وصلاة العصر

وقد اختلف في

ذلِكَ: فَقِيلَ: لا يسجد فيهما. /459/ ورخصت فيه

طائفة. وكان ابن المسيب ينهى عنه وابن عمر يكرهه. وقال إسحاق بن راهويه: يعيدها إذا غربت الشمس. وقال الشعبي: إِذَا أتيت عَلَى السجدة فاسجد أي ساعة كَانَت وكان الحسن البصري يسجد بعد صلاة العصر. وقال إبراهيم (1) وحمال (2): إذا كان في وقت صلاة فلا بأس. ومرجع الخلاف إلى شيئين:

أَحَدُهُمَا: أن السجود صلاة؛ لأنَّها في معنى الصَّلاة، وقد نُهينا عن

الصَّلَاة في الوقتين؛ فالنهي شامل للسجدة وغيرها.

وَثَانِيهِمَا: أَنَّها ليست بصلاة وَإِنَّمَا هي عبادة مخصوصة، والنهي إِنَّمَا

هو عن الصَّلَاة فقط.

(1) لعله إبراهيم بن إسحاق بن بشير بن عبد الله الحربي (198) - (285 هـ)، محدث فقيه حنبلي، أديب زاهد، أصله من مرو وتوفي ببغداد صاحب هارون الحمال له غريب الحديث ودلائل النبوة … انظر: الأعلام، 22/ 1.

(2) لعله: هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي، أبو موسى البزاز، يعرف بالحمال، (171 ـ 243 هـ): حافظ محدث صدوق زاهد روى عنه كثيرون. انظر: الأعلام، 61/ 8.