معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٦٣٣

كتاب الصلاة

633

قال أبو سعيد: لا نعلم صلاة تقع بأقل من ركعة. قال: ويعجبني الجَوَاز لثبوت السنَّة في سجودها وإطلاق القراءة عَلَى كُلّ حال، وليس هو بصلاة وَإِنَّمَا هو ذكر وطاعة.

وَأَقُول: إن حكم السجود حكم الصَّلاة فيحرم فعلها عند الطلوع وعند الغروب وعند الاستواء لتحريم التشبه بعبدة الشمس. وَأَمَّا بعد الفجر وبعد العصر فتسجد لا لكونها غير صلاة؛ بل لأنها كالصَّلَاة ذات السبب، وكقضاء السنَّة لِمَن أخَّرها لدرك الجماعة.

أَما قول أبي سعيد فغير مسلَّم؛ إذ لك أن تقول: إن لم يكن السجود صلاة فهو أشبه شيء بها، بل هو أعظم أركانها. وقد ثبت النهي عنها جملة في الوقتين فتجويز ما هو بعض منها مُحتاج إِلَى دليل. سَلَّمَنَا أَنَّه ذكر وطاعة فالصَّلَاة أيضاً ذكر وطاعة.

فإن قيل: إن الصَّلَاة طاعة مَخصُوصة وذكر مَخصُوص.

قلنا: السجود أيضاً كَذَلِكَ.

فإن قيل: يحرم في الصَّلَاة / 460/ ما لا يحرم في السجود. قُلنا: غير مسلم، بل حكم السجود حكم صلاة التطوع؛ فما جاز فيها جاز فيه، وما امتنع امتنع.

فإن قيل: السجود يَجُوز إِلى غير القبلة عند بعض في الاختيار. قُلنا: والتطوع مثله؛ فإن الراكب والماشي يُصَلِّيها وإن كان مديراً بالقبلة، والله أعلم.