الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١٠معارج الأمال - الجزء السادس
وقد لحظ هذا المعنى أبو يعقوب في ترتيب المسند (1) فجعله عقب
كتاب الجهاد نظراً إلى أن الكل من فروض الكفاية.
وسنقدّم أمام المقصود مسائل - إن شاء الله -.
المسألة الأولى
في أَوَّل مشروعية صلاة المَيِّت فِي هَذِهِ الْأُمَّة قيل: أَوَّل ما شرعت بالمدينة، وقد تردَّد بعضهم في مشروعيتها بمكة أو بالمدينة، قال: وَلَمْ أر في ذَلِكَ تصريحاً. وظاهر حديث «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى قَبْرِ البَرَاءِ بن مَعرُور لَمَّا قَدِمَ المَدينَة» (2) وكان قد مات قبل قدومه لَهَا
بشهر.
وما في الإصابة عن الواقدي (3) وأقره: أن الصلاة لم تكن شرعت يوم موت خديجة انا وموتها بعد النبوة / 4 / بعشر سنين على الأصح،
أنَّهَا لَمْ تشرع بمكة بل المدينة. وَقِيلَ: إِنَّهَا من خصائص هذه الأُمة.
واعترض للحديث الذي رواه جماعة من طرق تفيد حسنه، وصححه الحاكم صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَنَّه ل له قال: كانَ آدَم رَجُلاً أَشْعَرَ طوالاً كَأَنَّه نَحْلَة طوالاً كَأَنَّه نَحْلَة سَحوقٍ، فَلَمَّا
(1) رتب مسند الإمام الربيع بن حبيب (ت 173 هـ) عَلَى أبواب الفقه الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (ت 570 هـ) بعدما كان مرتباً على مسانيد الصحابة. (2) رواه ابن أبي شيبة، عن حميد بن هلال بمعناه كتاب الصلوات باب في الميت يصلى عليه بعد ما دفن من فعله (11933، 413 والبيهقي عن أبي محمد بن معبد بن أبي
6
قتادة مثله كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن الميت، ر 6814، 49/ 4. (3) محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي بالولاء، أبو عبد الله الواقدي (130 ـ 207 هـ): مؤرخ محدث ولد بالمدينة، وكان تاجر حنطة بها وضاعت ثروته وانتقل إلى العراق في عهد الرشيد فولي القضاء. له: المغازي النبوية، وفتح إفريقيا، والطبقات، وأخبار مكة وغيرها. انظر: الأعلام، 311/ 6.