معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٢

12

معارج الأمال - الجزء السادس

إسماعيل: والصحيح أن الله سُبحَانَه هو الذي يُحيي ويميت، وهو أعلم بكيفية ذلك.

وَحَاصِلُ كَلَامِه: التوقف عن الجزم بأحد القولين، وَيَدُلُّ عَلَيهِ ظاهر قوله تعالى: اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتى لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى … (1)، والآية تَدُلُّ على أن الموت والنوم، أخوان فإنَّه تعالى سَمَّى كُلَّ واحد منهما توفّيا، وفرق بينهما بإرسال نفس النائم وإمساك التي قضى عليها الموت. وَالحَاصِل: أن النفس الإنسانية عبارة عن جوهر مشرق روحاني، إذا تعلق بالبدن حصل ضوؤه في جميع الأعضاء وهو الحياة، ففي وقت الموت ينقطع عن ظاهر هذا البدن وعن باطنه، وذَلِكَ هو الموت. وأَمَّا وأما في وقت النوم فإنَّه ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن من بعض الوجوه ولا ينقطع عن باطنه، فظهر أن الموت والنوم من جنس واحد، إلَّا أن الموت انقطاع تام كامل، والنوم انقطاع ناقص من بعض الوجوه، وكشف ذَلِكَ أن القادر تعالي دبر تَعَلّق جوهر النفس بالبدن على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يقع ضوء النفس /6/ على جميع أجزاء البدن ظاهره

تَعَلُّقه

وباطنه، وذلك هو اليقظة.

وثانيها: أن يرتفع ضوء النفس عن ظاهر البدن من بعض الوجوه دون

باطنه، وذَلِكَ هو النوم.

وَثَالِتُهَا: أن يرتفع ضوء النفس عن البدن بالكليَّة، وذَلِكَ هو الموت. فإن قيل: قوله تعالى: اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وقوله:

(1) سورة الزمر، الآية: 42.