معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٤

14

معارج الأمال - الجزء السادس

وفي رواية: «كَقَرصَةِ نَمْلَةٍ)، وهي كرامة له على بذله مهجته في رضى

رَبِّه تعالى.

وَالحِكمة في تشديد الموت على الأنبياء شيئان:

أَحَدُهُمَا: تكميل فضائلهم ورفع درجاتهم، وليس ذلك نقصاً ولا عذاباً، بل هو كما جاء أن «أشدَّ الناس بلاء الأنبياء ثُمَّ الأَولِيَاء ثُمَّ الأمثل

فالأمثل» (2). / /

وَثَانِيهِمَا: أن يعرف الخلق مقدار ألم الموت وأنَّه باطن.

وقد يطلع الإنسان على بعض الموتى فلا يرى عَلَيهِ حركة ولا قلقاً، بل يرى سهولة خروج روحه فيظنّ سهوله أمر الموت ولا يعرف ما الميت

فيه.

فَلمَّا ذكر الأنبياء الصادقون في خبرهم شدَّة ألمه مع كرامتهم على الله تعالى، قطع الخلق بشدَّة المَوت الذي يقاسيه الميت مطلقاً لأخبار الصادقين عنه. وَإِنَّمَا شدَّد على غيرهم من المسلمين كفَّارة لَهُم أو عقوبة على ذنوبهم كما سبق في علم الله تعالى، وَإِلَّا فَالحق قادر أن يعطيهم تلك الدرجات من غير ابتلاء.

وفي حديث ابن مسعود: «إِنَّ نَفْسَ المُؤمِنِ تَخْرُجُ رَشحاً، وَإِنَّ نَفْسَ الكَافِرِ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ نَفْسُ الحِمَارِ، وَإِنَّ المُؤْمِنَ لَيَعْمَلُ الخَطِيئَةَ فَيُشَدَّدُ بِهَا

(1) رواه الترمذي، عن أبي هريرة بمعناه كتاب فضائل الجهاد باب ما جاء في فضل المرابط، ر 1668، 1904. والنسائي، مثله كتاب الجهاد باب ما يجد الشهيد من الألم، ر 3161، 36/ 6. (2) رواه الربيع، مرسلاً عن جابر بن زيد، ر 993. الترمذي، عن مص بن سعد عن أبيه، باب ما جاء في الصبر على البلاء، ر 2398، 601/ 4.