معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٥

كتاب الجنائز

01

عَلَيْهِ عِندَ المَوْتِ لِيُكَفِّر بِهَا عَنْهُ، وَإِنَّ / 9/ الكَافِرَ لَيَعْمَلُ الحَسَنَةَ فَيَسْهُلُ

عَلَيْهِ عِندَ المَوْتِ فَيُجْزى بِهَا» (1)

وعن وهيب بن الورد (2) يقول الله تعالى: «إِنِّي لَا أُخرِجُ أحداً مِنَ الدنيا وَأَنَا أُريدُ أَن أَرحَمهُ حَتَّى أُوفِيه بِكُلِّ خَطيئَةٍ كَان عَمِلَهَا سُقماً فِي جَسدِهِ، وَمُصيبَة في أَهلِه وَولِدِهِ، وَضَيقاً فِي مَعاشِهِ، وَقَتَاراً فِي رِزْقِهِ حَتَّى منه مثاقيل الذر، فإن بقي عَلَيهِ شيء شَدَّدتُ عَلَيهِ المَوتَ حَتَّى يُفضِي إِلَيَّ كَيَومٍ وَلَدتهُ أُمُّه وَعِزَّتِي لَا أُخرِجُ عَبداً مِنَ الدنيَا وَأَنَا أُريدُ أَن أُعذِّبَهُ حَتَّى أُوفِيهِ بِكُلِّ حَسَنةٍ عَمِلَهَا صِحَّةً فِي جَسَدِهِ، وَسِعَةً فِي رِزْقِهِ، وَرَعْداً فِي عَيشِهِ، وَأَمناً فِي سِربِهِ حَتَّى أَبْلُغَ مِنهُ مَثاقِيلَ الذرِّ، فَإِن بَقِيَ لَه شَيْءٍ هَوَنتُ

يبلغ

عَلَيهِ المَوت حَتَّى يُفضِي إِلَيَّ وَلَيسَ لَه حَسنَة يَتَّقِي بِهَا النارَ» (3).

قال الغزالي: واعلم أن شدة الألم في سكرات الموت لا يعرفها بالحَقِيقَة إِلَّا من ذاقها، ومن لَمْ يذقها فَإِنَّمَا يعرفها / 10/ إما بالقياس إلى الآلام التي أدركها، وَإِمَّا بالاستدلال بأحوال الناس في النزع على شدة ما هم فيه. فَأَمَّا القياس فهو أَنَّ كُلّ عضو لا روح فيه فلا يُحِس بالألم، فإذا

(1) روى الترمذي شطره الأول عن ابن مسعود مرفوعا كتاب الجنائز، باب ما جاء في التشديد عند الموت، ر 980، 309/ 3 وعبد الرزاق عن ابن مسعود موقوفاً بمعناه، كتاب الجنائز، باب العرق للمريض، ر 6772، 5953. والطبراني في الكبير، مثله بلفظ قريب، ر 10015، 79/ 10. (2) وهيب بن الورد بن أبي الورد المخزومي بالولاء، أبو أمية (153 هـ): عابد حكيم من أهل مكة من أقران إبراهيم بن أدهم والثوري له أخبار وكلمات مأثورة. انظر: الأعلام

126/ 8

(3) أخرج المنذري شطره الأول في: الترغيب والترهيب، عن أنس بمعناه، كتاب الجنائز، باب الترغيب في سؤال العفو والعافية، ر 5213، 151/ 4. والديلمي في الفردوس، عن

أبي سعيد بمعناه، ر 4509، 186/ 3. أما الشطر الثاني فلم نجده.