معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٦

16

معارج الأمال - الجزء السادس

كان فيه الروح فالمدرك للألم هو الروح، فمهما أصاب العضو جرح أو حريق سرى الأثر إلى الروح، فبقدر ما يسري إلى الروح يتألم، والمُؤلم يتفرق على اللحم والدم وسائر الأجزاء، فلا يصيب الروح إلَّا بعض الألم، فإن كان في الألم ما يباشر نفس الروح ولا يلاقي غيره، فما أعظم ذَلِكَ الألم وما أشدّه، ولذا كان الموت أشدّ من ضرب بالسيف، ونشر بالمناشير، وقرض بالمقاريض؛ لأنَّ قطع البدن بالسيف إِنَّمَا يؤلم بالروح فكيف إذا كان المتناول المباشر نفس الروح.

لتعلّقه

وإِنَّمَا يستغيث المضروب ويصيح لبقاء قُوَّته في قلبه وفي لسانه، وَإِنَّمَا انقطع صوت الميت وصياحه مع شدَّة ألمه؛ / 11 / لأنَّ الكرب قد بالغ فيه وتصاعد على قلبه وبلغ كُلّ موضع منه فهد كُلِّ قوَّة، وضعف كُلّ جارحة فلم يترك له قوة الاستغاثة.

أَمَّا العقل فقد غشيه وشوشه، وأَمَّا اللسان فقد أبكمه، وأما الأطراف فقد ضعفها، ويود لو قدر على الاستراحة بالأنين والصياح والاستغاثة ولكنَّه لا يقدر على ذَلِكَ، فإن بقيت فيه قُوَّة سُمِعت له عِندَ نزع الروح وجذبها خواراً وغرغرة من حلقه وصدره وقد تغيَّر لونه واربد حَتَّى كأَنَّه ظهر منه التراب الذي هو أصل فطرته وقد جذب منه كُلّ عرق على حياله. فالألم منتشر في داخله وخارجه حَتَّى ترتفع الحدقتان إلى أعالي أجفانه، وتتقلص الشفتان، ويتقلص اللسان إلى أصله، وترتفع الأنثيان إلى أعالي موضعهما، وتخضر أنامله، فلا تسل عن بدن يجذب فيه كُلّ عرق من عروقه ولو كان المجذوب عرقاً / 12 / واحداً لكان ألمه عظيماً، فكيف والمجذوب نفس روح المتألم لا من عرق واحد بل من جميع العروق، ثُمَّ يموت كُلّ عضو من أعضائه تدريجياً، فتبدأ أَوَّلاً قدماه ثُمَّ ساقاه ثُمَّ